الحيوان ليس بانسان ، أما الكلية والجزئية فلا يمكن صدقهما البتة ولا كذبهما
كقولنا : كل انسان حيوان ، بعض الانسان ليس بحيوان ، فهما المتناقضان .
قال : وفي الموجهات عاشر وهو الاختلاف فيها ( 1 ) بحيث لا يمكن اجتماعهما
صدقا ولا كذبا .
أقول : لا بد في القضايا الموجهة من الاختلاف في الجهة بحيث لا يمكن
صدقهما معا ولا كذبهما ، ونعني بالجهة كيفية القضية من الضرورة والدوام ،
والإمكان والأطلاق فإنهما لو لم يختلفا في الجهة أمكن صدقهما أو كذبهما
كالممكنتين فإنهما تصدقان مع الشرائط التسع كقولنا : بعض الانسان كاتب
بالإمكان ، لا شئ من الانسان بكاتب بالإمكان ، وكالضرورتين فإنهما تكذبان
كقولنا : بعض الانسان بالضرورة كاتب ، لا شئ من الانسان بالضرورة كاتب ،
وليس مطلق الاختلاف في الجهة كافيا في التناقض ما لم يكن اختلافا لا يمكن
اجتماعهما معه ، فإن الممكنة والمطلقة المتخالفتين كما وكيفا لا تتناقضان كما قلنا
في الممكنتين ، أما الممكنة والضرورية إذا اختلفتا كما وكيفا فإنهما تتناقضان وكذا
المطلقة والدائمة .
قال : وإذا قيد العدم بالملكة في القضايا سميت معدولة وهي تقابل
الوجودية ( 2 ) صدقا لا كذبا لإمكان عدم الموضوع فيصدق مقابلاهما .
أقول : لما ذكر حكما من أحكام التناقض شرع في بيان حكم من أحكام
تقابل العدم والملكة ، وهو أن العدم إذا اعتبر في القضايا سميت القضية معدولة وهو
ما يتأخر فيها حرف السلب عن الربط كقولنا : زيد هو ليس بكاتب ، وهي تقابل
هامش
( 1 ) قد حرفت العبارة في سائر النسخ بهذه الصورة : وهو الاختلاف أيضا بحيث . ولكن
الصواب : وهو الاختلاف فيها بحيث ، كما اخترناه في المتن موافقا لنسخة ( ت ) وضمير فيها
راجع إلى الجهة بقرينة الموجهات ، كما في الشرح وكما أن العبارة السابقة وهو الاختلاف فيه
راجع إلى الحصر بقرينة المحصورة .
( 2 ) أي الموجبة المعدولة تقابل الموجبة المحصلة .