أقول : التقابل يقال على أصنافه الأربعة لا بالسوية بل بالتشكيك ، فإن تقابل
الضدين أشد في التقابل من تقابل السلب والإيجاب ، وذلك لأن ثبوت الضد يستلزم
سلب الآخر وهو أخص منه دون العكس فهو أشد في العناد للآخر من سلبه .
وقيل : إن تقابل السلب والإيجاب أشد من تقابل التضاد ، لأن الخير لذاته خير
وهو ذاتي وأنه ليس بشر وأنه عرضي ، واعتقاد أنه شر يرفع العرضي وأنه ليس
بخير يرفع الذاتي ، فيكون منافاة السلب أشد .
قال : ويقال للأول تناقض ويتحقق في القضايا بشرائط ثمان .
أقول : تقابل السلب والإيجاب إن أخذ في المفردات كقولنا : زيد لا زيد ، فهو
تقابل العدم والملكة ، وإن أخذ في القضايا سمي تناقضا كقولنا : زيد كاتب ، زيد
ليس بكاتب ، وهو إنما يتحقق في القضايا بثمان شرائط :
الأول : وحدة الموضوع فيهما ، فلو قلنا : زيد كاتب ، عمرو ليس بكاتب ، لم
تتناقضا وصدقتا معا .
الثاني : وحدة المحمول ، فلو قلنا : زيد كاتب ، زيد ليس بنجار ، لم تتناقضا
وصدقتا معا .
الثالث : وحدة الزمان ، فلو قلنا : زيد موجود الآن ، زيد ليس بموجود أمس ،
أمكن صدقهما .
الرابع : وحدة المكان ، فلو قلنا : زيد موجود في الدار ، زيد ليس بموجود في
السوق ، أمكن صدقهما .
الخامس : وحدة الإضافة ، فلو قلنا : زيد أب أي لخالد ، زيد ليس بأب أي
لعمرو ، أمكن صدقهما .
السادس : وحدة الكل والجزء ، فلو قلنا : الزنجي أسود أي بعضه ، الزنجي ليس
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 163
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٦٣