أقول : الانسانية من حيث هي هي ليست إلا الانسانية ، وجميع ما يعرض لها
من الاعتبارات مغاير لها كالوحدة والكثرة على ما تقدم ، إذا عرفت هذا فإذا سئلنا
عن الانسان بطرفي النقيض فقيل مثلا : هل الانسان ألف أم ليس ؟ كان الجواب
دائما بالسلب على أن يكون قبل من حيث لا بعد من حيث ، فنقول : الانسان ليس
من حيث هو انسان ألفا ، ولا نقول : الانسان من حيث هو انسان ليس ألفا ( 1 ) . ولو
قيل : الانسانية التي في زيد لا تغاير التي في عمرو من حيث هي إنسانية لم يلزم
منه أن تقول : فإذن تلك الوحدة بالعدد ، لأن قولنا : من حيث هي إنسانية ، أسقط
جميع الاعتبارات ، وقيد الوحدة زائد فيجب حذفه .
المسألة الثانية
في أقسام الكلي
قال : وقد تؤخذ الماهية محذوفا عنها ما عداها بحيث لو انضم إليها شئ لكان
زائدا ولا تكون مقولة على ذلك المجموع وهو الماهية ( 2 ) بشرط لا شئ ولا
توجد إلا في الأذهان .
أقول : الماهية كالحيوان مثلا قد تؤخذ محذوفا عنها جميع ما عداها بحيث لو
انضم إليها شئ لكان ذلك الشئ زائدا على تلك الماهية ، ولا تكون الماهية
صادقة على ذلك المجموع وهو الماهية بشرط لا شئ ، وهذا لا يوجد إلا في
الأذهان لا في الخارج ، لأن كل موجود في الخارج مشخص ، وكل مشخص
هامش
( 1 ) بل الانسان ليس هو من حيث هو انسان بألف ولا غير ألف ، لأن الماهية من حيث هي هي
ليست إلا هي ، وقضية الانسان من حيث هو انسان ليس ألفا في حكم الايجاب العدولي ،
ومعناه الانسان من حيث هو لا ألف ، أي هو شئ وذلك الشئ هو لا ألف ، وهذا ليس
بصحيح لأنه ليس إلا نفسه ، والألف واللا ألف مغايران له وهو كما أنه ليس بألف ، ليس بلا
ألف وعبارة المقام مطابقة للنسخ كلها .
( 2 ) بإطباق النسخ كلها : وهو الماهية ، بتذكير الضمير ، وكذلك في الشرح .