المسألة الثالثة ( 1 )
في انقسام الماهية إلى البسيط والمركب
قال : والماهية منها بسيط وهو ما لا جزء له ، ومنها مركب وهو ما له جزء ،
وهما موجودان ضرورة .
أقول : الماهية إما أن يكون لها جزء تتقوم منه ومن غيره ، وإما أن لا تكون
كذلك . والأول هو المركب كالانسان المتقوم من الحيوان والنطق ، والثاني هو
البسيط كالجوهر الذي لا جزء له ، وهذان القسمان موجودان بالضرورة فإنا نعلم
بالضرورة وجود المركبات كالجسم والانسان والفرس وغيرها من الحقائق
المركبة ، ووجود المركب يستلزم وجود أجزائه ، فالبسائط موجودة بالضرورة .
قال : ووصفاهما اعتباريان متنافيان وقد يتضايفان فيتعاكسان في العموم
والخصوص مع اعتبارهما بما مضى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عبارات المتن والشرح موافقة للنسخ كلها .
( 2 ) من البسيط والمركب الحقيقين المستفادين من قوله قدس سره والماهية منها بسيط وهو ما لا
جزء له ، ومنها مركب وهو ما له جزء .
واعلم أن البسيط يطلق بالاشتراك اللفظي على عدة معان ، فيقال : إنه سبحانه بسيط كما أنه
دائر في ألسنة الحكماء أن بسيط الحقيقة كل الأشياء ، أي أنه تعالى صمد لا جوف له ، وكثيرا
ما يعبرون عن هذا المعنى بأنه تعالى غير متناه كما يعبرون عنه بوحدة الوجود أيضا .
فالكلمات الأربع - أعني قولهم بسيط الحقيقة كل الأشياء والصمد وغير المتناهي ووحدة
الوجود - معناها واحد . وعلى هذا المعنى من البساطة قال صاحب المنظومة في الحكمة :
غرر في بساطته تعالى ( ص 150 ) .
ويقال للمفارقات النورية : عقول بسيطة ، وإطلاق البسيط عليها باعتبار كليتها أي سعة وجودها
أيضا . قال الشيخ في الفصل الرابع من المقالة الخامسة من نفس الشفاء : إن الأشياء المركبة
والأشياء البسيطة التي هي قائمة في المركب يجوز أن يجتمع فيها فعل أن يبقى وقوة أن يفسد ،
وفي الأشياء البسيطة المفارقة الذات لا يجوز أن يجتمع هذان الأمران ( ص 355 ج 1 ط 1 ) .
ويطلق البسيط على الملكة العلمية أيضا ، فيقال : إن حقيقة كل شئ مندمج في بسيطه
كاندماج العلوم التفصيلية في الملكة البسيطة ، وتلك الملكة البسيطة يقال لها : القوة العقلية
المطلقة والعلم البسيط أيضا فراجع الفصل السادس من خامسة نفس الشفاء ( ص 359 ) ،
وأطلق في ذلك الفصل العقل البسيط على الملكة أيضا ، وعلى منواله قال المتأله السبزواري
في تعليقة على آخر الفصل السابع من الطرف الأول من المسلك الخامس من الأسفار : سواء
كان فياض العقول التفصيلية هو العقل البسيط الذي هو الملكة أو باطن ذات النفس أو العقل
الفعال ( ج 3 ص 321 ط 2 ) ، ويعبر عن هذا العلم البسيط بالعقل البسيط الاجمالي ، فراجع
الموضع المذكور أخيرا من الشفاء والأسفار ( ص 293 ج 1 ط 1 ) حيث يقول :
إثبات هذا العقل البسيط لا يمكن إلا بالقول باتحاد العاقل بالمعقولات .
ويطلق خصوصا على المعلول الأول أي العقل الأول البسيط ، وهذا الوجه مندرج في
الإطلاق السابق .
ويطلق البسيط على العناصر الأولية للمركبات الطبيعية كثيرا .
ويطلق على السطح أيضا كما قال الشيخ في الفصل الثامن والعشرين من النمط الأول من
الإشارات : الجسم ينتهي ببسيطه وهو قطعه ، والبسيط ينتهي بخطه وهو قطعه . . الخ .
ويطلق على عضو الحيوان بالنسبة إلى بدنه المركب من الأعضاء ، وإن كان كل عضو منه
مركب من البسائط ، كما في المباحث المشرقية للفخر الرازي ( ج 2 ص 232 ط حيدر آباد )
وفي الأسفار ( ج 4 ط 1 ص 9 ) من أن مزاج العضو البسيط مشابه لمزاج جزئه .
ويطلق على العرض المقابل للجوهر أيضا كالسطح والنقطة وغيرهما من البسائط العرضية ،
فما قدمنا من إطلاقه على السطح داخل في هذا الوجه أيضا .
ويقال في الفن الرياضي للعدد الأول البسيط أيضا في قبال العدد المركب ، ففي صدر المقالة
السابعة من أصول إقليدس بتحرير المحقق الطوسي العدد الأول هو الذي لا يعده غير
الواحد ، والمركب هو الذي يعده آخر .
ويطلق كثيرا في زبر المتقدمين على النفوس الناطقة الانسانية ، ففي آخر الفصل الرابع من
المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء حيث قال : ومما لا نشك فيه أن هاهنا عقولا بسيطة مفارقة
تحدث مع حدوث أبدان الناس ولا تفسد بل تبقى . . الخ ( ج 2 ط 1 ص 269 ) ، وكذلك
يطلق في العلوم الأدبية وغيرها على الحروف والكلمات وغيرهما .