فليس بمتجرد عن الاعتبارات .
قال : وقد تؤخذ لا بشرط شئ وهو كلي طبيعي موجود في الخارج ، وهو جزء
من الأشخاص وصادق على المجموع الحاصل منه ومما يضاف إليه .
أقول : هذا اعتبار آخر للماهية معقول ، وهو أن تؤخذ الماهية من حيث هي
هي لا باعتبار التجرد ولا باعتبار عدمه ، كما يؤخذ الحيوان من حيث هو هو لا
باعتبار تجرده عن الاعتبارات ، بل مع تجويز أن يقارنه غيره مما يدخل في
حقيقته ، وهذا هو الحيوان لا بشرط شئ وهو الكلي الطبيعي ، لأنه نفس الطبائع
الأشياء وحقائقها وهذا الكلي موجود في الخارج ، فإن الحيوان المقيد موجود في
الخارج وكل موجود في الخارج فإن أجزاءه موجودة في الخارج ، فالحيوان من
حيث هو هو الذي هو جزء من هذا الحيوان موجود ، وهذا الحيوان جزء من
الأشخاص الموجودة وهو صادق على المجموع المركب منه ومن قيد الخصوصية
المضاف إليه .
قال : والكلية العارضة للماهية يقال لها كلي منطقي وللمركب منهما عقلي
وهما ذهنيان ، فهذه اعتبارات ثلاثة ينبغي تحصيلها في كل ماهية معقولة .
أقول : هذان اعتباران آخران للكلي ( أحدهما ) الكلية العارضة لها وهو الكلي
المنطقي لأن المنطقي يبحث عنه . ( والثاني ) العقلي وهو المركب من الماهية ومن
الكلية العارضة لها ، فإن هذا اعتبار آخر مغاير للأولين ، وهذان الكليان عقليان لا
وجود لهما في الخارج ، أما المنطقي فلأنه لا يتحقق إلا عارضا لغيره ، إذ الكلية من
ثواني المعقولات ليست متأصلة في الوجود ، إذ ليس في الخارج شئ هو كلي
مجرد ، فالكلية إذا عارضة لغيرها وكل معروض للكلي من حيث هو معروض له
فهو ذهني ، إذ كل موجود في الخارج شخصي وكل شخصي فليس بكلي فالكلي
ذهني وكذا الكلي العقلي لهذا فهذه اعتبارات ثلاثة في كل معقول ينبغي تحصيلها
( أحدها ) الكلي الطبيعي وهو نفس الماهية ( والثاني ) الكلي المنطقي وهو العارض
لها ( والثالث ) العقلي وهو المركب منهما .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 128
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٢٨