قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه قد أصاب فطلبته فلم أقدر عليه فلمّا صلَّيت وجدته ؟ قال : تغسله وتعيد الصلاة قلت : فان ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صلَّيت فرأيت فيه ؟
قال : تغسله ولا تعيد الصّلاة .
شرح
وهو مبنيّ على أنّ هذا القول من زرارة مندرج تحت قوله في أوّل الحديث :
« أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره إلى قوله : نسيت أنّ بثوبي شيئا » ، وأنّ قوله عليه السّلام :
« تنقض الصلاة » منقطع عن قوله : « وتعيد إذا شككت الخ » وهو كما ترى ، فإن هذا القول من زرارة غير مندرج تحت كلامه ذلك ولا منخرط في سلكه ، وأنّ قوله عليه السّلام : « تنقض الصلاة » غير منقطع عن قوله : « وتعيد إذا شككت » بل هو مرتبط به .
وظنّي أنّ هذا القول من زرارة إن جعل مرتبطا بما قبله فليجعل مرتبطا بقوله :
« فهل عليّ إن شككت » فكأنّه قال إذا شككت قبل الصلاة في إصابته ثوبي ثمّ رأيته فيه وأنا في الصلاة فما الحكم ؟ فأجابه عليه السّلام بأنّه إذا سبق شكّ في موضع من الثوب أنّه أصابه نجاسة ، ثمّ رأيتها وأنت في الصلاة فانقض وأعدها ، وإن لم يكن سبق منك شكّ في إصابته النجاسة وكنت خالي الذهن من ذلك ، ثمّ رأيته على وجه يحتمل تجدّده في ذلك الوقت قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت ، ولعلّ بعض الشقوق الاخر المحتملة كان زرارة عالما بها ، فلهذا سكت عن التعرّض لها ( انتهى ) [ 1 ] . وهو تحقيق حسن لا غبار عليه .
هامش
[ 1 ] انظر الحبل المتين ص 174 .