البول لم يشك أنه أصاب ولم يره ، وأنه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله وتمسّح بدهن فمسح به كفّيه ووجهه ورأسه ، ثم توضّأ وضوء الصّلاة فصلَّى ؟ فأجابه بجواب قرأته بخطَّه : أما ما توهّمت ممّا أصاب يدك ، فليس
شرح
( الثاني ) أنّ اليد الماسحة للرأس لا ريب في تنجّسها بمماسته ، فتنجس الرطوبة التي عليها ، فكيف يصحّ المسح بالبلل النجس ؟ أللَّهمّ إلا أن يقال : ليس في كلام السائل ما هو نصّ في استيعاب الرأس بمسح الدهن ، فلعلّ مقدار ما يقع عليه مسح الوضوء لم يتنجّس بذلك الدهن وهو عليه السّلام إطَّلع على ذلك .
( الثالث ) أنّ قوله عليه السّلام : « كنت حقيقا أن تعيد الصلوات التي صلَّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه » يعطي بأنّه إذا أحدث عقيب ذلك الوضوء وتوضّأ وضوء آخر وصلَّى به صلوات فإنّه لا يعيدها مع أنّ العلَّة مشتركة . ولمتكلَّف أن يقول : لعلَّه عليه السّلام أراد « بذلك الوضوء بعينه » الوضوء النوعيّ الخاصّ ، أعني الواقع بعد الدهن وقبل تطهير البدن . وهذا التفصّي وإن كان كما ترى ، إلا أنّه محمل صحيح في ذاته .
وأمّا ما تفصّى به بعض الأصحاب عن الإشكال الأوّل بالحمل على وصول البول إلى يده على وجه لا يكون في أعضاء الوضوء كما فوق المرفق مثلا [ 1 ] : فهو عن الصحّة بمعزل ، لأنّ السؤال قد تضمّن إصابة الكفّ ، فلا مجال لهذا الحمل .
هامش
[ 1 ] راجع مدارك الأحكام ج 2 ص 348 .