فهذا الخبر يوشك أن يكون قد وهم الرواي فيه ولم يضبطه فاشتبه عليه الأمر ، لأنه لا يمتنع أن يكون سمع أن يقول لها أبو عبد اللَّه عليه السّلام : اغسلي رأسك فإذا أردت الركوب فاغسلي جسدك ، فرواه بالعكس من ذلك ، والذي يدلّ على ذلك أنّ راوي هذا الخبر وهو هشام بن سالم روى هذا الخبر بعينه على ما قلناه :
شرح
أسبابها والسؤال عنها ، ولم يتحقّق حصول الحدث منها حتّى يجب على الإمام عليه السّلام بيانه وإظهاره . وما إستنبطه رحمه اللَّه هو أحد الأقوال في المسألة .
وثانيها : قول المرتضى ( طاب ثراه ) في المسألة : « من اتمام الغسل والوضوء » [ 1 ] .
وثالثها : قول الصدوقين ( رحمهما اللَّه تعالى ) : « من وجوب الإعادة » ورواه الصدوق رحمه اللَّه مرسلا عن الصادق عليه السّلام في كتاب عرض المجالس [ 2 ] ، ولعلَّه الأولى .
إذا عرفت هذا كلَّه .
( فاعلم ) أنّ هذا الحديث وما قبله ممّا يدل على وقوع الإحباط ، والكلام هنا في بيان أمرين .
( الأوّل ) : في تعاريفه عند من يقول به وهم المعتزلة ، وأمّا الأشاعرة فقد نفوه بناء على أصلهم الفاسد ، وهو أنّ استحقاق الثواب والعقاب بالطاعة والمعصية باطل عندهم ، فإذا بطل هذا ، بطل الإحباط بجميع معانيه الآتية .
هامش
[ 1 ] حكاه عنه في المختلف ص 33 س 14 .
[ 2 ] الفقيه ج 1 ص 88 ، ومدارك الأحكام ج 1 ص 308 ، والوسائل ، الباب 29 / 4 من أبواب الجنابة .