تركبي فاغسلي رأسك ، ففعلت ذلك فعلمت بذلك أم إسماعيل ، فحلقت رأسها ، فلمّا كان من قابل انتهى أبو عبد اللَّه عليه السّلام إلى ذلك المكان فقالت : له أم إسماعيل أيّ موضع هذا ؟ فقال : لها الموضع الذي أحبط اللَّه فيه حجّك عام أول .
شرح
السكت لحقت بفعل الأمر . و « جنت » بالجيم والنون ، أي صدر منها جناية ، وأراد عليه السّلام حلقها لرأس الجارية . والخباء - بكسر الخاء المعجمة - : خيمة من وبر أو صوف ، ولا تكون من شعر ، وهو على عمودين أو ثلاثة ، وما فوق ذلك فهو بيت ، كذا في الصّحاح . وقوله عليه السّلام : « فاستخففتها » أي وجدتها خفيفة على طبعي ، وهو كناية عن حصول الميل إليها . والفعل في قوله عليه السّلام : « لا تعلم به مولاتك » يجوز نصبه بأن مقدّرة ، أي لئلَّا تعلم ، والضمير المجرور يعود إلى الغسل ، ويمكن رفعه على أن يكون جملة ( لا تعلم ) نعتا للمسح ، والمجرور عائد إليه والفعل في قوله عليه السّلام : « فتستريب مولاتك » منصوب ، بفاء السببيّة بعد النهي ، هذا .
ولا يذهب عليك أنّه يمكن أن يستنبط من ظاهر هذا الحديث أنّ تخلل الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة غير مبطل له ، فإنّ إطلاق الصادق عليه السّلام إتمامها الغسل إذا أرادت الإحرام : يشمل ما إذا تخلل بين غسل رأسها وإرادتها الإحرام حدث وعدمه ( انتهى ) [ 1 ] .
( أقول ) : ولا يخفى ما في الاستنباط من البعد ، أمّا أوّلا فلأنّ إحرام الأمة وإحرامه عليه السّلام الظاهر تعاقبهما ، وحينئذ فالزمان قصير ، وليس بمظنّة للحدث . وأمّا ثانيا فلأنّ الزّمان وإن طال ، إلا أنّا قد حقّقنا لك سابقا أنّ تعليم الأحكام غير واجب إلا عند وقوع
هامش
[ 1 ] الحبل المتين ص 41 .