شرح
( أقول ) : الإنصاف يقتضي أنّ ما ذهب إليه ابن إدريس رحمه اللَّه هو الأولى قضيّة للأصل ، واعتمادا على بعض الأخبار الدالَّة عليه ، مثل ما رواه الصدوق رحمه اللَّه عن الصادق عليه السّلام من قوله : « الصلاة ثلاثة أثلاث ، ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود » وروى أيضا عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، ولا صلاة إلا بطهور » [ 1 ] ونحو ذلك من الأخبار الكثيرة .
وأيضا فإنّ مناط تضيّق وقت الغسل وإتّساعه إنّما هو وقت الصلاة ، فيكون وجوبه لها ، لا لنفسه ، مع أنّ الأصل ينفي الوجوب أيضا .
ويدلّ عليه أيضا قوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً ) * [ 2 ] على الأظهر .
وأمّا إطلاق هذه الأخبار ، وكيفيّة استدلاله ( طاب ثراه ) فالجواب عنه من وجوه .
( الأوّل ) أنّ الغرض من هذا الإطلاق : الرد على جماعة : من جمهور المخالفين القائلين بأنّ الماء من الماء ، وحينئذ فالمقصود تناول حالتي الإنزال وعدمه ، لا أجزاء الزمان .
( الثاني ) أن يكون كما قاله ، شيخنا الشهيد ( قدّس اللَّه روحه ) : « إنّ مثل هذا الإطلاق منصرف إلى المعروف المعلوم لدى السائل ، وهو الوجوب لغيره كإطلاقات الوضوء . [ 3 ]
هامش
[ 1 ] الفقيه ج 1 ص 33 ح 66 و 67 .
[ 2 ] المائدة 5 : 6 .
[ 3 ] راجع الذكرى ص 23 ( السطور الأخيرة ) .