والتيمّم للآخر جائز . ( 1 ) فما تضمّن هذا الخبر من أنّ غسل الميّت سنة لا يعترض ما قلناه ، من وجوه : أحدها : أنّ هذا الخبر مرسل ( 2 ) لأنّ ابن أبي نجران قال : عن رجل ، ولم يذكر من هو ؟ ولا يمتنع أن يكون غير موثوق به ، ولو سلَّم لكان المراد في إضافة هذا الغسل إلى السنّة أنّ فرضه عرف من جهة السنّة لأنّ القرآن لا يدلّ على ذلك ، وإنّما علمناه بالسنّة وقد قدّمنا في الباب الأول ( 3 ) رواية أنّ في الأغسال ثلاثة فرض منها غسل الميّت .
شرح
وقوله عليه السّلام : « والتيمم للآخر جائز »
( 1 ) أي مستحبّ أو واسع . وينبغي أن يضمّ إليه إرادة مع أنّ حدثه أخفّ من حدث الجنابة . وعلى هذه الرواية عمل الأكثر .
وقد وجّهها في « المنتهى » بأنّ الحيّ متعبّد بالغسل مع وجود الماء ، والميّت قد سقط عنه الفرض بالموت ، ولأنّ الطهارة في حقّ الحيّ تفيد فعل الطاعات على الوجه الأكمل ، بخلاف الميّت . [ 1 ]
وأمّا قوله ( طاب ثراه ) : « إنّ هذا الخبر مرسل »
( 2 ) فجوابه أنّ الصدوق رحمه اللَّه قد رواه في كتابه بطريق صحيح عن عبد الرّحمن بن أبي نجران [ 2 ] وهي خالية عن الإرسال . وكذا
قوله رحمه اللَّه : « وقدّمنا في الباب الأوّل . الخ »
( 3 ) فإنّ ما قدّمه فيه ، هو كون غسل من غسل ميّتا فرضا لا غسل الميّت .
هامش
[ 1 ] المنتهى ج 1 ص 158 س 4 .
[ 2 ] راجع الفقيه ج 1 ص 108 ح 223 .