شرح
ابن حنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال : « إذا لا يكذب علينا » « 1 » فنفى التوثيق عنه ، لأنّ هذه العبارة مجملة ومحتملة لغير التوثيق ، وهو أن يكون معناه أنه في هذا الحكم لا يكذب علينا ، لأنه من المشهورات عنّا ، كما يستفاد من قوله ( عليه السّلام ) : « إذا » ونظائر هذا كثير .
( وحينئذ ) فالاعتماد على أقوالهم في الجرح والتعديل اعتماد على اجتهادات الأموات ، فقد وافقونا على جوازه ، وإن لم يصرّحوا به .
وإذا تأمّلت قوله تعالى * ( « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ) * « 2 » تراها دالة على المطلبين ، أعني جواز تقليد الأموات وجواز التجزي في الاجتهاد .
( إذا عرفت هذا فاعلم ) أنه قد فصّل بعض المحقّقين تفصيلا في هذا المقام حيث قال : « إنّ العالم إذا كان له قوة استنباط المسائل من مآخذها التفصيلية - وهو المجتهد التّام - فلا يجوز له تقليد غيره ، لقوة الظن في جانبه .
وان لم يكن له قوة الاستنباط الَّا في بعض المسائل ، فإن لم يمكنه الوصول إلى مجتهد حي ، تعيّن عليه العمل بظنه فيما له قوة استنباط ، لرجحانه أيضا .
وإن أمكنه الوصول إلى معرفة رأيه ، وتخالف الرأيان فيتوخي أقوى الظَّنين الحاصلين له من استنباطه ومن قول المجتهد ، ويعمل به .
فإن عرف من نفسه ، كثرة الخطاء مثلا والرجوع عما ظنه صوابا ، وحسن ظنه
جزما ، وليس حجة في حقنا .
وعليه فلا يرد النقض على النافي لاعتبار رأي الميت بما أفاده سيدنا الجد في المتن ، إذ الاعتماد على قول الرجاليين انما يجوز بالنسبة إلى موارد كانت شهادتهم عن حسّ .
هامش
« 1 » فروع الكافي 3 / 275 ط الاسلامية .
« 2 » التوبة : 122 .