تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
وينبّه على هذا أنّ الفاضلين « 1 » وأضرابهما من المجتهدين ، قد أكثروا في كتبهم من التردد والاشكال ، وقولهم : « إنّ الوقف في هذه المسألة هو الأولى » وهذا اعتراف منهم بعدم القدرة على استنباط حكمها ، ومثل هذا لا يكون اجتهادا ، لأنّ معناه استنباط الأحكام الفرعية من أصولها ، والتوقف ، والتردد ، ونحوهما ، لا يفيدنا حكما من الأحكام ، مع الاطباق على اجتهادهم من كل العلماء . ( وسابعها ) أنه يلزم الحرج على المكلَّفين ، وتعطيل أمور معاشهم بالسعي إلى تقليد المجتهد الحي . ( وذلك ) لأنّ الواسطة العدل في التقليد لا يكون عنده كلما يحتاج اليه المقلدون في كل أمورهم ، وهذا واضح ، فيلزم من هذا القول بطلان كل عباداتهم ، وهذا بعيد عبد اللَّه الحسين ( عليه آلاف التحية والثناء ) في دعائه يوم العرفة : « كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك ، ولا تزال عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا » ( بحار الأنوار 67 / 142 ) ، فعليه ، ما ورد من الاستدلال عليه بالآثار ، في كلام الأئمة الأطهار ( سلام اللَّه عليهم أجمعين ) نحو قول مولانا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « البعرة تدلّ على البعير ، والروثة تدل على الحمير ، وآثار القدم تدلّ على المسير فهيكل علوي بهذه اللطافة ، ومركز سفلي بهذه الكثافة كيف لا يدلان على اللطيف الخبير » ( جامع الأخبار ص 5 ) . ارشاد إلى حكم العقل ، واعتضاد لما علمه من قبل .
هامش
« 1 » هما العلَّامة والمحقق الحليّان ( رحمة اللَّه عليهما ) .