شرح
من صاحب الشريعة السمحة البيضاء .
والعوام في هذه الأعصار مثل العوام الذين كانوا في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) وما كانوا يضيقون عليهم المجال في هذا وأمثاله .
بل روي أنّ رجلا من أهل الأهواز قال للإمام ( عليه السّلام ) : « إنّ الحكم ربما أشكل عليّ ولا يسعني الوصول إليك في كل وقت ؟ فقال له : « إذا كان كذلك فات إلى ما عندكم من القضاة ، وخذ بخلاف ما أفتاك به ، فان الخير في خلافهم » [ 1 ] .
مع أن الظاهر أنّ المراد مشقة الوصول اليه ( عليه السّلام ) ، لا تعذّره ، كما لا يخفى على من نظر إلى ذلك الحديث .
وفى رواية أخرى : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » مع إمكان التوصل اليه ( عليه السّلام ) وليس ذلك الا لإرادته ( عليه السّلام ) رفع المشقة عنهم ، والسعي اليه في أكثر الأوقات .
( وثامنها ) أنّ أهل هذا القول ذكروا من أقوى دلائلهم : أنّ المجتهد الميّت لو كان حيّا إلى هذا الآن لربما عدل عن اجتهاده وتغير رأيه ، كما هو حال المجتهدين .
وهذا الدليل كما ترى ! لمعارضته بالمجتهد الحي ، فإنه يجوز رجوعه عن ذلك الرأي في كل ساعة من الساعات ، ولم يوجبوا على المقلد أن يرجع اليه ويسأله عن أحوال اجتهاده ، واستمراره ، وتغيّره في كل يوم من الأيام [ 2 ] وإن نقل مثل هذا عن شيخنا الشهيد الثاني ( طاب ثراه ) .
وقد تعجّب منه المتأخرون من الأصحاب ، وهو في محله ، للزوم الحرج على
هامش
[ 1 ] لم نجد هذه الرواية ، نعم روي مثله ، راجع الوسائل 18 / 83 .
[ 2 ] عدم ايجابهم الفحص على المقلَّد عن فتوى مجتهده ، انما هو لكونه ذا حجة شرعية ، أعني استصحاب بقاء رأيه السابق ، وهذا مفقود في تقليد الميت ، لقصور شمول أدلة التقليد له أوّلا ، وتبدّل موضوع الاستصحاب ثانيا ، لأنّ موضوعه حياة المقلَّد ، لا وفاته ، فلا حجة فيه ، حتى يستصحب .