تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
شرح
وأما المحمل الآخر [ 1 ] فيردّه قوله ( عليه السّلام ) في أوّل الحديث ( أما ما أوجبه اللَّه تعالى فواحدة ) فانّ الظاهر أنّ التعدد بالنسبة إلى كل عضو ، وكما يفرّق بيننا وبينهم بغسل الرجلين ، يفرّق أيضا بغسل الوجه واليدين مرّة أو أزيد كما هو الموجود في هذه الأعصار . ( والحق ) أنه ( رحمه اللَّه ) قد اطلع أخيرا على رواية الكشّي ( ره ) وكتب في هامش ( الحبل المتين ) على ذلك الاستنباط : « هذا مبني على أن يكون قصة الوضوء في دار المهدي من كلام الصادق ( عليه السّلام ) ويحتمل أن يكون من كلام داؤد ، وحينئذ لا يستنبط ذلك ، وهذا الاحتمال الثاني هو الحق كما في الكشّي » ( انتهى ) [ 2 ] . ( لكن ) لم يتعرّض للمحمل الآخر ، وكأنه بقي على استحسانه ايّاه وليس المطلوب هو التشنيع على جناب ذلك الحبر العظيم ، بل بيان الواقع وأنّ تلك الحاشية غير موجودة في أكثر ( الحبال ) [ 3 ] فتدبّر ! . وفاعل ( كنت ) داؤد بن زربي لا الإمام ( عليه السّلام ) فلا حاجة إلى تجشّم الاستدلال بحديث الكشي : ( الأولى ) قول البعض الرائي ( كذب من زعم أنك فلاني وأنت تتوضأ هذا الوضوء ) فانّ هذا الخطاب يناسب شخصا تابعا للإمام ( عليه السّلام ) لا الامام نفسه ، إذ المراد من ( فلاني ) رافضي لا محالة ، والإمام ( عليه السّلام ) لم يكونوا يسمّونه بهذا الاسم ، بل يسمّون به أتباعه . ( الثاني ) تتميم الحديث بقوله ( قال قلت : لهذا واللَّه أمرني ) فإنه لا يرتبط بالجملة الأولى ( كنت يوما أتوضأ الخ ) الا أن يكون القائل الَّذي توضأ ثلاثا ، داؤد ، لا الإمام ( عليه السّلام ) .
هامش
[ 1 ] أي أن يكون المراد من قوله ( توضّأ ثلاثا ثلاثا ) غسل الأعضاء الثلاثة . [ 2 ] راجع « الحبل المتين » ص 25 ( في الهامش ) . [ 3 ] أي أكثر نسخ الكتاب « الحبل المتين » .
كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 490 | السيد نعمة الله الجزائري / مؤسسة علوم آل محمد عليهم السلام