شرح
« ويستنبط من قوله ( عليه السّلام ) ( فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به ) [ 1 ] أنه لا يشترط في العمل بالتقية في بلاد أهل الخلاف العلم باطلاعهم عليه ، وقوله : ( انك فلاني ) كناية عن قوله : ( انك رافضي ) والتعبير بالكناية إما من ذلك الرجل أو من الإمام ( عليه السّلام ) .
( ثم قال ) ولهذا الحديث محمل آخر وهو أن يكون مراده ( عليه السّلام ) بقوله : ( توضّأ ثلاثا ثلاثا ) تثليث الغسلات بتثليث الأعضاء المغسولة ، ويكون الأمر بالتقيّة في غسل الرجلين .
كما ورد مثله من أمر الكاظم ( عليه السّلام ) علي بن يقطين بغسله الرجلين تقية للرشيد ، والقصة مشهورة أوردها المفيد ( ره ) [ 2 ] .
( ويؤيّد ) هذا الحمل أنّ هذا هو الفعل الذي اشتهر بين العامة أنه الفصل المميّز بينهم وبين الخاصّة .
وأما قولنا ( بوحدة الغسلات أو تثنيتها ، وكون الزائد على ذلك بدعة عندنا ) فالظاهر أنه لم يشتهر بينهم ولم يصل إلى حد يكون دليلا على مذهب فاعله حتى يحتاج إلى التقيّة فيه .
على أنّ الغسلة الثالثة ليست عندهم واجبة ، وهم ربما يتركونها » ( هذا كلامه زيد اكرامه ) [ 3 ] وأما الوارد عليه فلأنّ قوله ( رحمه اللَّه ) : ( ويستنبط من قوله ( عليه السّلام ) : فرآني
هامش
[ 1 ] هذه الجملة واردة في حديث « الاستبصار » الرقم ( 219 ) لا الكشي المذكور في « كشف الأسرار » آنفا .
[ 2 ] راجع « الارشاد » للمفيد ص 314 ( في أحوال الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) ) .
[ 3 ] راجع « الحبل المتين » ص 25 .