تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
( وينبغي ) تأمّل كلام الكليني ( رحمه اللَّه ) [ 1 ] وحمله على غير ما يتبادر منه . وقد بقي في وجه جمع الأخبار وجوه : ( أحدها ) ما ذهب اليه الصّدوق ( رحمه اللَّه ) من الحمل على تجديد الوضوء [ 2 ] والحق أنه لا يتمشى فيها كلَّها . ( ثانيها ) ما قاله في ( الحبل المتين ) وهو : « أن يكون ( عليه السّلام ) أراد بقوله : ( الوضوء مثنى مثنى ) أنّ الوضوء الذي فرضه اللَّه تعالى انما هو غسلتان ومسحتان ، لا كما يزعمه المخالفون من أنه ثلاث غسلات ومسحة واحدة . وقد اشتهر عن ابن عباس ( رض ) أنه كان يقول : « الوضوء غسلتان ومسحتان » . ( ومما يؤيّد ) هذا الاحتمال حديث يونس بن يعقوب من قول الصادق ( عليه السّلام ) في جواب السؤال عن الوضوء الذي افترضه اللَّه سبحانه على العباد : « يتوضأ مرّتين مرّتين » [ 3 ] فانّ المراد بالمرّتين فيه ( الغسلتان والمسحتان ) لا تثنية الغسلات ، فإنها ليست مما افترضه اللَّه على العباد ( وأنت خبير ) بأنه مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال ، فتبقى الأخبار الدالَّة على رجحان الوحدة سالمة عن المعارض . ولم يبق للقائلين باستحباب التثنية الا الاجماع الذي نقله ابن إدريس ( ره ) ، وهذا الاجماع لم ينقله من علمائنا الذين وقفنا على كلامهم ، سواه ، فان تمّ فهو الحجة » ( انتهى ) [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] راجع « الكافي » ج 3 ص 27 ذيل الحديث ( 9 ) وتقدم في ذيل الحديث ( 212 ) في الشرح . [ 2 ] انظر « الفقيه » ج 1 ص 39 ذيل الحديث ( 80 ) . [ 3 ] قد تقدم في الحديث بالرقم ( 151 ) من الكتاب . [ 4 ] انظر « الحبل المتين » ص 24 - 25 ، راجع « السرائر » ص 17 س 17 .
كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 480 | السيد نعمة الله الجزائري / مؤسسة علوم آل محمد عليهم السلام