شرح
وكذا قوله : ( قد قدّمنا من الأخبار ما يدلّ على ذلك ) إذ لم يسبق منه ما يدلّ على استحباب المرّتين .
( وأعجب ) من ذلك قوله ( ره ) حكايته لوضوء رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) ( مرّة مرّة ) يدلّ على أنه أراد بقوله : الوضوء مثنى مثنى ، السنة ، والأجود الحكم بأفضلية المرة ، وحمل ما تضمّن المرّتين على الجواز كما ذكره الكليني ( ره ) ونقله ابن إدريس عن ابن أبي نصر البزنطي ، وأحوط منه وأجود ، حمل التعدد وجوازه على الغرفة والكفّ دون الغسلة الثانية » ( انتهى ) [ 1 ] .
( أقول ) أما قوله : ( لو كانت مستحبة لم يقتصر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الخ ) فواضح ، لأنّ في الوضوء المنقول عنهما أكثر مندوبات الوضوء كالمضمضة ، والاستنشاق ، ونحوهما .
وقول العلامة ( ره ) في ( المختلف ) بعد نقل احتجاج ابن بابويه ( ره ) بقول الصادق ( عليه السّلام ) : ما كان وضوء رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) الا مرّة مرّة وتوضّأ النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) مرّة وقال : هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة الا به » : « انّ هذا محمول على الوضوء الذي وقع بيانا للواجب ، فإنه وقع مرّة مرّة ، لأنّ بيان الواجب واجب ، فلا تجوز الزيادة فيه على المرّة ولكن ذلك لا ينافي استحباب الثانية بدليل آخر » [ 2 ] غير جيّد .
( أما أوّلا ) فلأنّ ظاهرهما المداومة على ذلك الوضوء كما قاله الفاضل المحشّي ( قدّس اللَّه روحه ) .
هامش
[ 1 ] ليست الحاشية عندنا نعم كلامه في « المدارك » ج 1 ص 233 يفيده أيضا . وانظر « الكافي » ج 3 ص 27 ذيل الحديث 9 ، و « السرائر » ص 473 س 3 .
[ 2 ] انظر « المختلف » ص 22 س 24 وراجع « الفقيه » ج 1 ص 38 ح 76 .