شرح
اندراس الأصول [ 1 ] والكتب التي كان عليها الاعتماد في الصدر السالف ، فالتبست عليهم الأحاديث المأخوذة من الكتب المعتمدة بالمأخوذة من غيرها ، واشتبهت المتكررة في كتب الأصول بغيرها ، فلم يمكنهم الجري على أثرهم في التمييز بين المعتمد وغيره ، فاحتاجوا إلى وضع ذلك القانون الجديد ، فجزاهم اللَّه عنا خيرا حيث قرّبوا الينا البعيد ، ويسّروا لنا الذي ما كنا ندركه لولاهم .
هامش
[ 1 ] ( الأصول ) جمع الأصل : وهي المصنفات القديمة التي جمع فيها الأحاديث المروية عن المعصومين ( عليهم السلام ) وهي كثيرة ، وقد اشتهر منها أربعمائة أصل .
فعن المحقق الحلَّي ( ره ) في « المعتبر » ( ص 5 ) : « كتبت من أجوبة جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أربعمائة مصنّف ، لأربعمائة مصنّف سمّوها أصولا » .
وعن الشيخ السعيد الشهيد الأول ( ره ) في « الذكرى » في مقدمة الكتاب : « انه كتبت من أجوبة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف ، ودوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل » ( راجع لمزيد الاطلاع عليه « تأسيس الشيعة » للسيد الصدر ( ره ) ص 287 ط العراق ، و « الذريعة » للعلامة الطهراني ( ره ) ج 2 / 125 ط العراق ) .
لكن للأسف الشديد والخسران الأكيد أنّ غالب هذه الأصول قد ضاعت بعد ما ضاءت ، واندرست بعد ما درست ، ولم يبق منها الَّا حشاشة ونثار ، مندرجة أو محكية في الكتب الأربعة والبحار ، ولو لم يتحمل مؤلفو هذه الكتب القيمة العناء الكثير ، والجهد البالغ في التقاطها وجمعها ، لم يكن في أيدينا منها شيء ، فجزاهم اللَّه عن الاسلام وأهله جزاء المحسنين ، وحشرهم مع الأئمّة الطاهرين ( سلام اللَّه عليهم أجمعين ) .