تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
وهذا الادعاء منه ( رحمه الله ) ان سلَّم في الأعمال ، لكن لا نسلَّمه له في الاعتقاد . مع أنّ أكثر من ذهب إلى تلك المذاهب انما هو للأطماع الدنيوية ، كأهل الوقف الذين وقفوا على الامام أبي الحسن موسى ( عليه السّلام ) ، باعتبار الأموال التي حصلت في أيديهم من ماله ( عليه السّلام ) ، وأنهم لو أقرّوا بموته للزمهم دفعها إلى ابنه ( عليهما السلام ) ، فهم معتقدون كونها [ 1 ] معصية ، وقد قدموا عليها لما ذكرناه . مع أنه يلزم مما ذكره ( رحمه الله ) عدم جواز إطلاق الفسق على واحد من أهل الملل والأديان كما لا يخفى [ 2 ] . ( وأما الحسن ) فهو ما اشتمل على ممدوح منهم [ 3 ] بما لا يبلغ التوثيق .
هامش
الضبط فيكون « العدل » أعم من « الثقة » لأنّ « العدل » حينئذ لا يدلّ الا على العدالة ، و « الثقة » تدل عليها وعلى الضبط ، فيكون كل ثقة عدلا ، ولا عكس . [ 1 ] أي « الواقفية » أو « الأموال » . [ 2 ] إذ لازم ما ذكره الشهيد الثاني ( طاب ثراه ) من المساواة بين « الوثاقة » و « العدالة » أن يكون كل من لا يقول بامامة الأئمة الاثني عشر عدلا ، ومستحقا للدخول في الجنة ، بل كل من أنكر النبوّة أو الألوهية كذلك ، فكان كل أحد من ذوى الأديان الباطلة من اليهود والنصارى والمجوس ، حتى المشركين وعبدة الأوثان والطبيعيين ، عدولا ، مأجورين فائزين بدخول الجنة أجمعين ، لأنّ كل هؤلاء لا يعتقدون « ولو بالجهل المركب » فساد مذهبهم ، والا لما اعتنقوها . واحتمال كون اعتناق هؤلاء كلهم ، مذاهبهم ، على كثرتهم الهائلة ، للأطماع الدنيوية مع علمهم بفسادها ، بعيد جدا ، بل مما يقطع ببطلانه . ( وبالجملة ) فلازم ما ذكره ( قدس سره ) أن يكون جميع أرباب الملل والنحل في العالم عدولا ، وهو خلاف ما قام عليه البرهان ، بل واضح البطلان . [ 3 ] أي من الامامية .