تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
أبي جعفر ( عليه السّلام ) في آخر عمره - أي عمر محمد بن سنان - فسمتعه يقول : « جزى اللَّه محمد بن سنان عنّي خيرا فقد وفى لي » وكقوله ( عليه السّلام ) فيما رواه علي بن الحسن بن داود قال : سمعنا أبا جعفر ( عليه السّلام ) يذكر محمد بن سنان بخير ، يقول : « رضي اللَّه عنه برضاي عنه فما خالفني ولا خالف أبي قط » هذا مع جلالته في الشيعة ، وعلوّ شأنه ، ورئاسته ، وعظم قدره ، ولقائه من الأئمة ( عليهم السلام ) ثلاثة ، وروايته عنهم ، وكونه بالمحل الرفيع منهم ( الكاظم والرضا والجواد ( سلام اللَّه عليهم ) ) ، مع معجز أبي جعفر ( عليه السلام ) فيما رواه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب « أنّ محمد بن سنان كان ضرير البصر ، فتمسح بأبي جعفر الثاني ( صلوات اللَّه عليه ) فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقد » ( انتهى ) . ( ولا ريب ) أنّ توثيق هذين الشيخين الجليلين [ 1 ] من أقوى الدلائل على وثاقته وعدالته . ( وتحقيق الحال في هذا المقام ) أنّ الطعن على محمد بن سنان انما جاء لكونه غاليا كما جاء على أكابر المحدّثين من تلاميذ الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) لذلك ، والأرجح في النظر والظاهر من تتبع أحوال الرجال ، أنّ جماعة من الشيعة قد كان الأئمة ( عليهم السلام ) يخصونهم بأحاديث الأسرار ، ولم يظهروا غيرهم عليها ، وفي تلك الأخبار غرائب وعجائب ، ولما اطلع عليها أصحابنا من روايتهم ، ولم يروا لهم شريكا في روايتها ، نسبوهم إلى الغلو ، وأنّ ذلك القول قد صدر منهم لا من الإمام ( عليه السلام ) [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] أي الشيخ المفيد والسيد ابن طاؤوس ( رحمهما اللَّه تعالى ) [ 2 ] عطف على الغلو ، يعني نسبوهم إلى أنّ هذا القول صدر منهم لا من الامام .