( منها ) أن تكون مطابقة لأدلة العقل ومقتضاه . ( 1 )
شرح
( أقول ) المراد من العلم هنا إنّما هو العلم الشرعي الَّذي يشمل الظنّ الراجح ، ولا ريب في حصوله من تلك القرائن ووجوب العمل به .
قوله : ( منها أن تكون مطابقة لأدلة العقل ومقتضاه )
( 1 ) قال الشهيد ( رحمه اللَّه ) في ( الذكرى ) :
« دليل العقل قسمان ، قسم لا يتوقف على الخطاب ، وهو خمسة :
( الأول ) ما يستفاد من قضية العقل كوجوب قضاء الدين ، وردّ الوديعة ، وتحريم الظلم ، واستحباب الإحسان ، وكراهة منع اقتباس النار ، وإباحة تناول المنافع الخالية من المضارّ ، سواء علم ذلك بالضرورة أو النظر ، كالصدق النافع والضارّ [ 1 ] وورود السّمع في هذه مؤكَّد [ 2 ] .
( الثاني ) التمسك بأصل البراءة عند عدم الدليل ، وهو عام الورود في هذا الباب كنفي الغسلة الثالثة في الوضوء ، أو الضربة الزائدة في التيمّم ، أو نفي وجوب الوتر ، ويسمّى « استصحاب حال العقل » [ 3 ] .
وقد نبّه عليه في الحديث بقولهم ( عليهم السلام ) : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه ) وشبه هذا [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] ( كالصدق النافع ) : مثال للعلم الضروري ، ( والصدق الضارّ ) : مثال للنظري منه .
[ 2 ] يعني إن ورد فيه خبر من المعصوم فهو مؤكَّد للحكم لأنّ أصله ثابت بالعقل .
[ 3 ] وهو القدر المتيقّن من موارد اعتبار قاعدة الملازمة وهي : « كلما حكم به العقل حكم به الشرع » .
[ 4 ] هذه الرواية عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) ( الوسائل ج 12 / 59 ) .