الخلافة بعد سني حكم معاوية التي أذلتهم وأرهقتهم واجتثت من نفوسهم كل
نخوة وشرف ودين .
وما يعنينا أن الإمام الحسين وجد نفسه في كربلاء في مقابلة جيش الخلافة
البالغ عدده ثلاثون ألف مقاتل .
المطلوب رأس الإمام ورؤوس أهل بيت النبوة
عندما خرج الإمام الحسين من مكة متوجها إلى العراق بعد وصول الكتب
والرسائل لم تعد دولة الخلافة مهتمة ببيعته أو بيعة الذين معه ، فحتى لو أعطى
الإمام الحسين البيعة " وهذا مستحيل " فإنها لن تقبل منه ذلك قبل أن تذله إذلالا لم
يذله أحد قط ، فالبيعة لا تعني دولة الخلافة إنما يعنيها بالدرجة الأولى والأخيرة
قتل الحسين ، وإبادة أهل بيت النبوة ، إبادة تامة حتى يختفي خطرهم إلى الأبد ! !
وقد عبر عبيد الله بن زياد عن ذلك خير تعبير ، فقد كتب له عمر بن سعد رسالة
جاء فيها : " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه
رسول فسألته عما أمامه وما يطلب ويسأل ، فقال : كتب إلى أهل هذه البلاد وأتتني
رسلهم ، فسألوني القدوم ففعلت فأما إذا كرهوني ، فبدا لهم غير ما أتتني به
رسلهم فأنا منصرف عنهم " .
فلما قرأ عبيد الله الكتاب قال :
الآن إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص ( 1 )
فعبيد الله يعترف أن لدولة الخلافة مخالب كالوحوش تماما ، وأن الحسين
وأهل بيت النبوة قد وقعوا في مخالبها بالفعل ، وأن هذه المخالب قد علقت به
بالفعل ، وأن نجاة الحسين بهذه الحالة مستحيلة ، ومع هذا فإنه كتب إلى عمر بن
سعد : " أما بعد فقد بلغني كتابه وفهمت ما ذكرت فاعرض على الحسين أن يبايع
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 232 - 270 ، وابن الأثير ص 19 - 38 ، وابن كثير ج 8 ص 172 -
198 ، والأخبار الطوال للدينوري ص 253 - 261 وأنساب الأشراف ص 176 - 227 ، والإرشاد
للمفيد ص 210 - 236 ، لتقف على تفاصيل نزول الحسين ومفاوضاته مع عمر بن سعد .