الطريق المؤدية من مكة إلى المدينة ، ولكن لا والي المدينة لحق بالحسين ولا
والي مكة وضع حدا لمسيرة الحسين ، لأن هنالك خطة عامة لاستدراج الإمام
الحسين وأهل بيته وأنصاره القلة إلى كربلاء ، وأن هذه الخطة قد رسمت في زمن
معاوية وبحضور ابنه وأركان دولته ! ! لقد تسترت دولة الخلافة لأسباب أمنية على
نبأ هلاك معاوية ، ولكن انتشر النبأ ، ! فلما دعي الحسين إلى مجلس والي المدينة
قال : " قد ظننت أن طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في
الناس الخبر " ( 1 ) .
فرتبت مخابرات دولة معاوية بالاتفاق المسبق مع معاوية وابنه وأركان دولته
لتزوير مجموعة من الكتب على ألسنة علية القوم في الكوفة تدعو الحسين
للشخوص من مكة إلى العراق ، فمعاوية وجهاز دولته مهرة بتزوير الكتب ، وليس
من المستبعد أن تكون دولة الخلافة قد اتفقت مع من تراهم وجوه المجتمع
ليكتبوا للحسين ثم يتنكرون له في ما بعد وينكرون أنهم كتبوا .
وليس من المستبعد أيضا أن يكون بعض الصادقين من موالي أهل بيت
النبوة في الكوفة قد كتبوا للحسين ، ثم اكتشفوا في ما بعد أن كثيرا من أهل الكوفة
قد كتب ، وأن موضوع الكتب والرسائل مجرد مكيدة من مكائد الدولة ، فغزا
الرعب قلوب بعض الموالين ، وأضمرت أن تتنكر للكتابة ، وهي واثقة بأن الرسائل
قد وصلت للحسين ومن المحال أن يشي بها الحسين ! ! وليس من المستبعد أن
بعض من كتب عندما عرف بمكيدة الكتب والرسائل ، وأن وراءها الدولة ادعى بأنه
إنما كتب استجابة لتوجهات الدولة وعملا بتوجيهها ، وليس من المستبعد أن
بعضهم قد ادعى ولاء للخليفة ، وحاول أن يقوم ببعض الأعمال الشائنة إثباتا لهذا
الولاء ! ! .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 270 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 529 ، والبداية والنهاية ج 8
ص 157 ، وكتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 11 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1
ص 182 .