وصول الكتب إلى الحسين في مكة :
من المؤكد أن موالي أهل بيت النبوة في الكوفة قد اجتمعوا عندما سمعوا
بهلاك معاوية ، وأنهم قد رأوا الفرصة مناسبة للتخلص من طغيان بني أمية بعد
هلاك الطاغية على حد تعبير الإمام الحسين ومن المؤكد أنهم قد كتبوا للحسين
كتابا يدعونه للقدوم إليهم ، وهم لا يعرفون أن دولة الخلافة كانت تقود حملة كتابة
الرسائل والكتب .
كذلك فإن شبث بن ربعي ، وحجار بن أبجر ، ويزيد بن الحارث ،
وعزرة بن قيس ، وعمرو بن الحجاج ، ومحمد بن عمر المعروفين بولائهم للخليفة
قد كتبوا أيضا للإمام الحسين يدعونه للقدوم إلى الكوفة .
فأولياؤه كتبوا إليه ، وأولياء معاوية كتبوا إليه أيضا ، وهم سادة مجتمع
الكوفة ، فقدر الإمام أن الجميع قد اكتووا بظلم الظالمين وأن موت معاوية أعطاهم
الفرصة للخروج من الظلم الذي يمثله معاوية وبطانته إلى العدل الذي يمثله أهل
بيت النبوة ، وقرر الإمام الحسين أن يبعث مسلم بن عقيل وأن يتوجه بالفعل إلى
الكوفة وبالفعل توجه إلى الكوفة .
اكتشاف المكيدة :
توجه الإمام وأهل بيت النبوة ومن والاهم إلى العراق لما وصلتهم الرسائل
والكتب وتأملوا أن يجدوا في العراق قوما يجيرونهم ، أو قوة تحميهم وفي ما بعد
اكتشف الإمام الحسين مكيدة الكتب والرسائل ، فقال لأصحابه في كربلاء :
" . . . . إنما القوم يطلبونني ، وقد وجدوني وما كانت كتب من كتب إلي - فيما
أظن - إلا مكيدة لي ، وتقربا إلى ابن معاوية بي " ( 1 ) .
لقد وصل رسول الإمام الحسين قبله ليمهد لوصوله ( 2 ) وبمدة وجيزة
هامش
( 1 ) راجع أنساب الأشراف للبلاذري ج 3 ص 185 ، وموسوعة كلمات الإمام الحسين ص 397 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 198 .