يخطأ آل محمد ، والناس يذكرونهم في الصلاة ، وهل يعقل أن يخطأ أهل البيت
الذين شهد الله لهم بالطهارة ، وهم أهل المباهلة ، وهل يعقل أن يجمع على الخطأ
أيضا ذوو القربى الذين أوجب الله على كل مسلم مودتهم ! ! ! .
إن الشرعية الإلهية ورموزها تتواجه إعلاميا مع واقعية دولة الخلافة
ورموزها ! !
الشرعية الإلهية ورموزها لا يملكون إلا الحجة ، والواقعية لا تلك الحجة
ولكنها تملك القوة والنفوذ والسلطان والإعلام ! ! ! .
فمن يغلب من ؟ ! ! كيف يفعل الخليفة وأركان دولته يا ابن النبي وآل النبي
وأهل بيت النبي ! ! وذوي قرباه ! ! ! وهل لابن النبي وآله الطاقة والقدرة على
مواجهة الخليفة وأركان دولته ، ! ! تلك نماذج لفيض الأسئلة التي طرحتها انتفاضة
الإمام وأهل بيت النبوة ! ! ! .
الجموع الذليلة تنتظر رد فعل الخليفة ، وتتوقع المواجهة وهي بشوق بالغ
لتتفرج على هذه المواجهة ، ولترى من هو الفائز بهذه المواجهة غير المتكافئة ! !
وليس مهما عندها على من تدور الدائرة ! ! فالجماهير مهيأة نفسيا لتصفق للغالب ،
كائنا من كان ! ! ولتنهب المغلوب وتأكله كائنا ممن كان ، وهي بتربيتها الذليلة
مؤهلة لإجراء حساباتها ، ولترشيح الخليفة وأركان دولته للغلبة .
إن الجماهير الذليلة ليست في عجلة من أمرها لتتفرج أولا على المواجهة ،
فالإمام الحسين يخطب ودها ولكن بالحجة ، ! ! ! ومن المحزن حقا أنه لا يدفع لها
مالا ولا يعدها إلا بالجنة ورضوان الله ورسوله وهذه مكافآت لا تشبع البطون ولا
الفروج ، ولا تملأ الجيوب ! ! ! والخليفة يطلب ودها أيضا ويدفع بلا حساب ،
فيشبع بطونها ويملأ جيوبها من " أمواله " الطائلة التي " لا تنفذ " وحبيب الجماهير
من ينفعها في الدنيا ! ! ! والسؤال الكبير الذي بقي مطروحا بإلحاح هو : ما هو رد
فعل الخليفة على امتناع الحسين عن البيعة ، وعلى خروجه ، وعلى تصريحات
الملتهبة التي هتكت هيبة دولة الخلافة ، وشكلت سابقة خطيرة من رعاياها ؟ !
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 268
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٨