الفصل الأول
المواجهة
يقين الخليفة وأركان دولته :
كان الخليفة يزيد بن معاوية موقنا بأن الإمام الحسين هو أخطر خصومه
على الإطلاق ، فالطليعة المؤمنة موقنة بأن رسول الله قد عهد إليه بالإمامة من بعد
أخيه الحسن ، وكل المسلمين يعلمون علم اليقين أن الحسين هو ابن علي ، وابن
فاطمة الزهراء ، وحفيد النبي وحبيبه ، وكل المسلمين يعلمون علم اليقين ، أن
الإمام الحسين هو عميد آل محمد ، وأهل بيته ، وذوي قرباه ، فهو السنام الذي لا
يعلو عليه أحد ، فهو نسب ، وشرف ، ودين وسجل حافل بالأمجاد لا يدانيه بهذه
الأمجاد مسلم قط ، وهو المؤهل الوحيد في زمانه لإمامة المسلمين ، وخلافة النبي
الشرعية ، وابن معاوية يعلم علم اليقين ، أن أمجاده وأمجاد أبيه معاوية ، وجده أبي
سفيان مرتبطة بتاريخ الشرك ، ومستمدة من الدفاع عن الشرك ، ومن قيادتهم لجبهة
الشرك ، ومن شهرتهم بعداوتهم لرسول الله ولدينه طوال 23 عاما ، وهي أفعال لم
تعد أمجادا في العرف الإسلامي ، بل فضائح ومخاز يتستر منها أصحابها ويفرون
من ذكرها ، وابن معاوية يعلم علم اليقين أن مؤهله الوحيد ، ومؤهل والده من قبله
للخلافة هو القوة ، والقهر والغلبة ، وهي مؤهلات لا تصلح للدخول في حوار
منطقي وشرعي مع الخصوم ، واليقين الوحيد الذي استقر في قلب يزيد بن معاوية
هو أن أباه معاوية ، قد نجح بهزيمة الشرعية ، وبهزيمة جوهر الإسلام ، ونجح في
قهر الأمة ، ونجح في التآمر عليها دون رضاها ، ونجح بإقامة ملك أموي ، وبعد
موت معاوية صار ابنه يزيد هو الوارث الوحيد لهذا الملك العريض الذي أسسه
وبناه والده معاوية ! ! ! .
إمكانيات الخليفة وأركان دولته :
قبل أن يهلك معاوية ، سلم ابنه يزيد مفاتيح خزائن أموال الدولة ، ليتصرف
بها كأنها أمواله الخاصة ، وليستعين بها على تثبيت ملكه ، وتأليف قلوب الرعية
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 265
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٥