4 - كتاب عبيد الله بن زياد لعمر بن سعد الذي يأمره فيه بما يلي : " أما بعد
فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة . . . " ( 1 ) .
فهل يتجرأ عبدا تافه سليل عبيد على مثل هذه الأفعال والتصريحات ما لم
يكن مفوضا بالفعل تفويضا كاملا من سيده يزيد بن معاوية ، ! ! لقد أطلق يزيد يد
عبيد الله بن زياد في العراق وجعل منه طاغوتا مستكبرا ، يحكم حكما مطلقا
ويسخر كل موارد العراق وطاقاته وإمكاناته لغاية قتل الإمام الحسين وإبادة أهل
بيت النبوة ! ! وهذا أمر من الوضوح بحيث أنه لا يحتاج إلى إثبات .
5 - ثم انظر إلى كتاب يزيد بن معاوية إلى واليه على المدينة فيه وبالحرف :
بأخذ البيعة على أهل المدينة عامة وخاصة على الحسين . ويقول في الكتاب :
" فإن أبى عليك فاضرب عنقه " ( 2 ) لقد صدر المرسوم الملكي قبل أن يمتنع
الإمام الحسين عن البيعة وقبل أن يخرج ، وقبل أن يدلي بتصريحاته التي فضحت
الخليفة ونظامه ، وقال الطبري إن يزيد قد كتب إلى واليه على المدينة : " أما بعد
فخذ حسينا و . . . أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام " ( 3 ) فإذا كان
يزيد بن معاوية يأمر بقتل الحسين إن امتنع عن البيعة ، وقبل أن يمتنع . فمن باب
أولى أن يأمر بقتله إذا امتنع بالفعل ، وخرج عليه بالفعل ، وخرج بما صرح به
بالفعل ! ! ! وإذا أمر بقتل الإمام الحسين وهو عميد أهل بيت النبوة وآل محمد
وذوي قرباه ، فأهون عليه الأمر بقتل من سواه ممن هم دونه .
6 - وبعد أن تمت المذبحة بالصورة المأساوية البشعة ، لم يوجه الخليفة
هامش
( 1 ) برواية الطبري عن حميد بن مسلم ، راجع معالم المدرستين ج 3 ص 84 ، تاريخ الطبري ج 3 ص 311
والإرشاد ص 228 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 552 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 389 والعوالم
ج 17 ص 240 .
( 2 ) مثير الأحزان لابن نما ص 14 - 15 ، واللهوف في قتلى الطفوف ص 9 - 10 والفتوح لابن أعثم
الكوفي ج 5 ص 10 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 180 - 185 .
( 3 ) تاريخ الطبري باب " خلافة يزيد بن معاوية " ج 6 ص 188 .