وورث الآلية أو المكنة التي تساعده وبكل يسر على تسخير كل موارد الدولة
وطاقاتها لتثبيت دعائم عرشه ودوام ملكه ، وسحق خصومه ، سحقا لا رحمة فيه ،
بهذا المناخ المملوء بالرهبة والرعب والإرهاب والذل ، امتنع الإمام الحسين عن
البيعة ، وخرج ، وتوالت خطبه وتصريحاته المملوءة بأنقى الأفكار الدينية وأنبل
المشاعر الإسلامية ، وأعلن الإمام عدم شرعية خلافة يزيد ، وبطلانها ، وبطلان
كافة الفتاوى الصادرة عن علماء دولة الخلافة ، وفساد إعلام تلك الدولة ، وتهدم
الأساس الذي قامت عليه ، وعدم شرعيته كما أسلفنا ، واستمع المسلمون إلى كل
ما صدر عن الإمام من خطب وتصريحات وهم بين مصدق ومن يكذب ! ! وفركوا
أعينهم ، وتأكدوا أنها مفتوحة ، وأنهم ليسوا بحلم ! ! لقد جن جنونهم بالفعل ! !
فمن يجرؤ على على انتقاد الخليفة ! ! ومن يجرؤ على عصيانه أو الامتناع عن طاعته ! !
ومن يجرؤ على المخاطرة برزقه وعطائه الشهري ! ! ! ومن يجرؤ على انتهاك هيبة
الخليفة وجلاله ! ! ! بل ومن يجرؤ على المغامرة بمستقبله وحياته ، وحياة من
يحبهم ! ! ومن يجرؤ على مواجهة الخليفة وأركان دولته ! ! إن هذا لأمر عجاب ! !
لقد تصور المسلمون لطول الذل وعمقه أن الخليفة قد خلق ليطاع ، ووجدت
أعماله ليقبل الناس بها ، بل لقد وجد الناس أنفسهم خصيصا لطاعته ! ! وهاهو ابن
النبي الإمام الحسين يخرج فجأة ليعلن بطلان كل شئ ، وفساد كل الاعتقادات
السابقة ! ! ! ويدعو إلى مراجعة ذاتية شاملة ! ! ! .
والمثير حقا أن يشارك الإمام الحسين بكل هذا أهل بيت النبوة ، وآل محمد
وذوي قرباه ، فهل يعقل أن يكون الخليفة مخطئا ! ! ! وكيف يكون مخطئا وعنده
مفاتيح ملك دولة الخلافة ! ! ! وتحت أمرته كل رعايا الدولة يغضبون لغضبه
ويرضون لرضاه ! ! ! الخليفة الذي قدمته وسائل إعلام دولته كقديس ! ! ! وكخليفة
لرسول الله ! ! بل وكخليفة لله تعالى نفسه ! ! ! إن هذا أمر لا يصدق ! ! ! .
ومن جهة فهل يعقل أن يخطأ الإمام الحسين ! ! فالصفوة الباقية من الصحابة
تؤكد أن رسول الله قد عهد إليه بالإمامة من بعد أخيه الحسين ، وكل الناس يعرفون
أنه ابن فاطمة الزهراء ابنة النبي ، وأنه حفيد النبي ، وعميد الآل ، والأهل ، وذوي
القربى ، كيف يخطأ من جعله الله ثقلا ملازما للقرآن ! ! وإن أخطأ فهل يعقل أن
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 267
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٧