كلمة لوم واحدة لعبيد الله بن زياد ، بل عبر له عن كل شكره ومننه ، وسلمه ولاية
كل العراق ، وكافأه بألف ألف درهم ، فبنى عبيد الله لنفسه قصرين بهذه الأموال
يشتي بأحدهما ، ويصيف بالآخر ، وعلا أمر هذا العبد وانتشر ذكره ، ومدحه
الشعراء طمعا برضاه ! ! ( 1 ) .
7 - بل وأبعد من ذلك فإن عبيد الله بن زياد صار صاحب السر والأمانة عند
يزيد وصار نديمه ، وأعلن أمام أركان دولته قائلا لعبيد الله : " لقد وجبت محبتكم يا
بني زياد على آل أبي سفيان " وترجم هذه المشاعر الحميمة شعرا عندما كان يشرب
الخمر مع ابن العبيد عبيد الله بن زياد فقال :
اسقني شربة تروي عظامي * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد
صاحب السر والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي
ثم أمر مغنيه فغنوا به ( 2 ) .
قال السبط ابن الجوزي : " استدعى يزيد ابن زياد واليه وأعطاه أموالا كثيرة
وتحفا عظيمة ، وقرب مجلسه ، ورفع منزلته ، وأدخله على نسائه ، وسكر ليله
وقال للمغني : غن ثم قال يزيد على البداهة : اسقني شربة تروي ( 3 ) .
8 - وبعد أن انتهت المذبحة بالصورة الرهيبة التي نفذت بها ، وبعد أن قطع
رأس الحسين ورؤوس الشهداء ، ووضعت بين يدي يزيد كانت مشاعره بالزهو
والسعادة والانتصار واضحة .
قال الطبري : لما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد رأس الحسين وأهل بيته
وأصحابه ، قال يزيد :
نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
فقال يحيى بن الحكم أخو مروان :
لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
هامش
( 1 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 252 .
( 2 ) راجع مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 67 .
( 3 ) تذكرة خواص الأمة للسبط ابن الجوزي ص 164 .