روح الله وريحانه وجنته ورضوانه ، ألا إنه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا ، ثم أنشأ
يقول :
فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا * فقلة حرص المرء في الرزق أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به الحر يبخل ( 1 )
وقال لابنة مسلم : يا ابنتي أنا أبوك وبناتي أخواتك ( 2 ) .
الثانية عشر : القاع
ثم سار الإمام الحسين إلى القاع ( 3 ) .
الثالثة عشر : العقبة
ومن القاع سار الإمام إلى العقبة ( 4 ) وفي القاع لقيه شيخ من بني عكرمة يقال
له : عمرو بن لوذان ، فسأل الإمام : أين تريد ؟ فقال الإمام : " الكوفة فقال له
الشيخ : أنشدك الله لما انصرفت فوالله ما تقدم إلا على الأسنة ، وحد السيوف ،
وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ، ووطأوا لك الأشياء
فقدمت عليهم ، كان ذلك رأيا ، فأما على هذه الحال التي تذكر فإني لا أرى لك
أن تفعل .
فقال الإمام : " يا عبد الله ليس يخفي علي الرأي ، ولكن الله تعالى لا يغلب
على أمره ، ثم قال : " والله لا يدعونني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا
فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الأمم " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 44 ص 374 وتاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين ص 163 ومثير الأحزان
ص 45 ، واللهوف ص 32 ، والعوالم ج 17 ص 214 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 605 .
( 2 ) مثير الأحزان ص 45 .
( 3 ) القاع : منزل بطريق مكة يبعد عن زبالة ثمانية عشر ميلا .
( 4 ) العقبة منزل في طريق مكة .
( 5 ) الإرشاد ص 223 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 549 إلى قوله " على أمره " وبحار الأنوار ج 44
ص 375 ، والعوالم ج 17 ص 225 ، وأعيان الشيعة ص 598 .