الحادية عشر : زبالة
وتابع الإمام الحركة دون توقف حتى وصل إلى زبالة ( 1 ) وفي زبالة وصله
خبر مقتل أخيه في الرضاعة عبد الله بن يقطر ، فأخرج للناس كتابا ونادى : " بسم
الله الرحمن الرحيم ، أما بعد : فقد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل ،
وهاني بن عروة ، وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن أحب منكم
الانصراف ، فلينصرف ليس عليه منا ذمام " ( 2 ) فتفرق الناس عنه ولم يبق معه إلا
الذين جاءوا من المدينة ( 3 ) .
وقال القندوزي : إن الإمام الحسين قال في زبالة : " أيها الناس فمن كان
منكم يصبر على حد السيف ، وطعن الأسنة فليقم معنا ، وإلا فلينصرف عنا " ( 4 )
وتواترت أنباء مقتل مسلم وهانئ وعبد الله ، ووصلته رسالة محمد بن الأشعث
بهذا الخصوص ، فقال الإمام : " كل ما حم نازل ، وعند الله نحتسب أنفسنا وفساد
أمتنا " ( 5 ) ويبدو أن هلال بن نافع لقي الإمام الحسين أيضا ، فأكد له أنباء مقتل
الثلاثة ، وقال له : " إن قلوب الأغنياء مع ابن زياد وأما باقي قلوب الناس فإليك ،
فقال الإمام " اللهم اجعل الجنة لنا ولأشياعنا منزلا كريما ، إنك على كل شئ
قدير " ( 6 ) .
ويرسل الرواة لقاء الإمام الحسين مع الفرزدق إرسال المسلمات ، وقول
الفرزدق للإمام : يا ابن رسول الله كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن
عمك مسلم بن عقيل وشيعته ، وكذلك قول الإمام : رحم الله مسلما فلقد صار إلى
هامش
( 1 ) منزل معروفة بطريق الكوفة إلى مكة ومن زبالة إلى الشقوق واحد وعشرون ميلا .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 303 ، والإرشاد ص 223 ، واللهوف ص 32 ، والبداية والنهاية ج 8
ص 182 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 374 ، والعوالم ج 17 ص 225 وأعيان الشيعة ج 1 ص 600 ،
ووقعة الطف ص 166 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) ينابيع المودة ص 406 .
( 5 ) بحار الأنوار ج 44 ص 374 .
( 6 ) ينابيع المودة ص 405 .