تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
السادسة عشر : ذو حسم ، وطليعة جيش بني أمية لما وصل الإمام الحسين إلى ذي حسم ( 1 ) وأمر بأبنيته فضربت خيمة ، وجاء القوم وهم قرابة ألف فارس بقيادة الحر بن يزيد التميمي حتى وقف وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة ، فقال الإمام الحسين لفتيانه : اسقوا القوم ، وأرووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا ( 2 ) ، وهكذا كان ، ثم سألهم الإمام الحسين قائلا : أيها القوم من أنتم : قالوا : نحن أصحاب الأمير عبيد الله بن زياد ، فقال الحسين : ومن قائدكم ، قالوا : الحر بن يزيد الرياحي ، فناداه الحسين : ويحك يا ابن يزيد ألنا أم علينا ؟ فقال الحر : بل عليك يا أبا عبد الله ، فقال الحسين : " لا حول ولا قوة إلا بالله " ( 3 ) . ويبدو أن مهمة طليعة هذا الجيش تنحصر في مراقبة تحركات الإمام والحيلولة بينه وبين الوصول إلى الكوفة ، أو بينه وبين الرجوع إلى المدينة . نهاية المرحلة الأولى من رحلة الشهادة : عندما التقت طليعة الجيش الأموي مع الإمام وصحبه في شراف وبالتحديد بمنطقة جبل ذي حسم انتهت المرحلة المرحلة الأولى من رحلة الشهادة وبدأت المرحلة الثانية من تلك الرحلة الخالدة . وخلال المحطات التي توقف بها الإمام ، أو مر منها ، كان الناس يتبعونه عند كل محطة ، تحت شعار التعاطف مع قضية الإمام العادل ، وتحت شعار نصرة ابن النبي وسلامة وإسلامية موقفه ، ويمكنك القول بكل ارتياح إن عددا كبيرا من الناس قد اتبع الإمام ، وسارت معه تلك الجموع حتى وصلت إلى زبالة ، وعندما توقف الإمام في زبالة وتيقن من قتل مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة ، وعبد الله ابن يقطر ، أذاع الإمام هذا النبأ وأطلع الجموع التي التحقت به عند كل محطة على
هامش
( 1 ) موضع في طريق مكة بينه وبين الهجانات ثلاث وثلاثون ميلا . ( 2 ) الأخبار الطوال ص 248 . ( 3 ) الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 85 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 230 ، واللهوف ص 33 وأعيان الشيعة ج 1 ص 598 .
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 247 | أحمد حسين يعقوب