السادسة عشر : ذو حسم ، وطليعة جيش بني أمية
لما وصل الإمام الحسين إلى ذي حسم ( 1 ) وأمر بأبنيته فضربت خيمة ، وجاء
القوم وهم قرابة ألف فارس بقيادة الحر بن يزيد التميمي حتى وقف وخيله مقابل
الحسين في حر الظهيرة ، فقال الإمام الحسين لفتيانه : اسقوا القوم ، وأرووهم من
الماء ورشفوا الخيل ترشيفا ( 2 ) ، وهكذا كان ، ثم سألهم الإمام الحسين قائلا : أيها
القوم من أنتم : قالوا : نحن أصحاب الأمير عبيد الله بن زياد ، فقال الحسين : ومن
قائدكم ، قالوا : الحر بن يزيد الرياحي ، فناداه الحسين : ويحك يا ابن يزيد ألنا أم
علينا ؟ فقال الحر : بل عليك يا أبا عبد الله ، فقال الحسين : " لا حول ولا قوة إلا
بالله " ( 3 ) .
ويبدو أن مهمة طليعة هذا الجيش تنحصر في مراقبة تحركات الإمام
والحيلولة بينه وبين الوصول إلى الكوفة ، أو بينه وبين الرجوع إلى المدينة .
نهاية المرحلة الأولى من رحلة الشهادة :
عندما التقت طليعة الجيش الأموي مع الإمام وصحبه في شراف وبالتحديد
بمنطقة جبل ذي حسم انتهت المرحلة المرحلة الأولى من رحلة الشهادة وبدأت
المرحلة الثانية من تلك الرحلة الخالدة .
وخلال المحطات التي توقف بها الإمام ، أو مر منها ، كان الناس يتبعونه
عند كل محطة ، تحت شعار التعاطف مع قضية الإمام العادل ، وتحت شعار نصرة
ابن النبي وسلامة وإسلامية موقفه ، ويمكنك القول بكل ارتياح إن عددا كبيرا من
الناس قد اتبع الإمام ، وسارت معه تلك الجموع حتى وصلت إلى زبالة ، وعندما
توقف الإمام في زبالة وتيقن من قتل مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة ، وعبد الله
ابن يقطر ، أذاع الإمام هذا النبأ وأطلع الجموع التي التحقت به عند كل محطة على
هامش
( 1 ) موضع في طريق مكة بينه وبين الهجانات ثلاث وثلاثون ميلا .
( 2 ) الأخبار الطوال ص 248 .
( 3 ) الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 85 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 230 ، واللهوف ص 33 وأعيان
الشيعة ج 1 ص 598 .