تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
" بزرود " ( 1 ) فنظر الإمام إلى فسطاط مضروب ، فسأل عنه فقيل هو لزهير بن القين ، ولما قابل زهير الإمام اقتنع به ، فلحق بالإمام وصار أحد رجاله ، وبهذا المكان جاء رجل من أهل الكوفة أسدي ، فأخبر اثنان من عشيرته أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ، وقال : إنه رآهما يجران بالأسواق من أرجلهما . الثامنة : الثعلبية ترك الإمام زرود وتوجه إلى الثعلبية ( 2 ) ، فجاءه الأسديان الذان عرفا بمقتل مسلم وهاني فسلما عليه وقالا له : يرحمك الله إن عندنا خبرا ، فإن شئت حدثناك علانية ، وإن شئت سرا ، فنظر الإمام إلى أصحابه وقال : " ما دون هؤلاء سر " ( 3 ) فأخبراه بما سمعاه من الأسدي عن مقتل مسلم وهاني ، فقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون ، رحمة الله عليهما ، وردد ذلك مرارا ، عندئذ ناشده الأسديان الانصراف لأنه ليس له بالكوفة ناصر ولا شيعة " ( 4 ) قال الأسديان : فوثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب وقالوا : لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا ، أو نذوق ما ذاق أخونا ، قالا : فنظر إلينا الحسين فقال : " لا خير في العيش بعد هؤلاء " ، قال : وفي السحر أمر فتيانه وغلمانه بأن يتزودوا من الماء فاستقوا وأكثروا ( 5 ) . وفي الثعلبية وضع الإمام الحسين رأسه ، فأغفى ثم انتبه من نومه باكيا ، فقال له ابنه علي بن الحسين : ما لك تبكي يا أبت لا أبكى الله لك عينا ، فقال الحسين : " يا بني إنها ساعة لا تكذب فيها الرؤيا ، فأعلمك أني خففت برأسي خفقة ، فرأيت فارسا على فرس وقف علي فقال : يا حسين إنكم تسرعون المسير ، والمنايا بكم تسرع إلى الجنة ، فعلمت أن أنفسنا نعيت إلينا فقال له ابنه علي : يا
هامش
( 1 ) محطة مشهورة في طريق حاج بغداد بين الثعلبية والخزيمية ، راجع معجم البلدان ج 4 ص 327 . ( 2 ) الثعلبية : من منازل طريق مكة - الكوفة ، بين الثعلبية والخزيمية ثلاثة وعشرون ميلا . ( 3 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 302 والإرشاد للمفيد ص 222 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 228 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 549 ، واللهوف ص 30 ، والبداية والنهاية ج 8 ص 182 وبحار الأنوار ج 44 ص 373 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 595 ، ووقعة الطف ص 164 . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) المصدر نفسه .
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 242 | أحمد حسين يعقوب