ولما صعد الإمام الحسين عقبة البطن قال لأصحابه : " ما أراني إلا مقتولا "
قالوا : وما ذلك يا أبا عبد الله ، قال : رؤي رأيتها في المنام ، قالوا : وما هي ، قال :
رأيت كلابا تنهشني أشدها علي كلب أبقع " ( 1 ) .
الرابعة عشر : واقصة - القرعاء
وسار الإمام من العقبة قاصدا واقصة ( 2 ) ، وسار من واقصة حتى انتهى إلى
القرعاء ( 3 ) ، ثم سار إلى مغيثة ( 4 ) ولم ينزلها ، وتابع سيره حتى وصل إلى شراف .
الخامسة عشر : شراف
لما وصل الإمام الحسين إلى شراف نزل فيها ، وأمر فتيانه وغلمانه أن
يستقوا من الماء ، فاستقوا وأكثروا ثم ساروا حي انتصف النهار ، فقال رجل : " الله
أكبر ، فقال الحسين : " الله أكبر مما كبرت " قال : رأيت النخل ، فقال الأسديان
عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل : إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط ! !
فقال الحسين : فما تريانه رأى ؟ فقالا : نراه رأى هوادي الخيل أي رؤوسها ، فقال
الإمام " وأنا والله أرى ذلك " .
ثم قال الإمام : " ما لنا من ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ، ونستقبل
القوم بوجه واحد ؟ فقال الأسديان : بلى هذا ذو حسم إلى جنبك تميل إليه عن
يسارك ، فإن سبقت إليه فهو كما تريد ، فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه ، فما كان
أسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل ، فتبيناها فعدلنا ، فلما رأونا عدلنا عن
الطريق عدلوا إلينا " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 45 ص 87 ح 24 .
( 2 ) منزل دون زبالة بمرحلتين .
( 3 ) منزل على الطريق بين القرعاء وواقصة ثمانية فراسخ .
( 4 ) منزل في طريق مكة بعد العذيب وبينها وبين القادسية أربعة وعشرون ميلا .
( 5 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 305 ، والإرشاد ص 223 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 229 والكامل
لابن الأثير ج 2 ص 551 ، والبداية والنهاية ج 8 ص 168 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 375 ، والعوالم
ج 17 ص 225 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 597 ووقعة الطف ص 167 .