أبي طالب ، فأمر عبيد الله أن يرمى به من فوق القصر ، ورمي بالفعل وتقطع
ومات ( 1 ) ولكن بعد أن بلغ رسالة الحسين ، وأقام الحجة على الناس هنالك .
الخامسة : ماء من مياه العرب
تحرك الإمام الحسين من الحاجز متابعا سيره نحو الكوفة ، وانتهى به
المسير إلى ماء من مياه العرب ، وتتحدث الروايات بأن عبد الله بن مطيع كان
هناك ، وأنه قد فوجئ برؤية الإمام الحسين ، فقام إليه وقال له : بأبي أنت وأمي يا
ابن رسول الله ما أقدمك ؟ واحتمله فأنزله ، فقال له الإمام : " كان من موت معاوية
ما بلغك ، وكتب إلي أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم ، فيقول ابن مطيع : أذكرك
الله يا ابن رسول الله ، وحرمة الإسلام أن تنتهك ، أنشدك الله في حرمة قريش ،
أنشدك الله في حرمة العرب ، فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلونك ،
ولئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحدا أبدا ، والله إنها لحرمة الإسلام تنتهك ، وحرمة
قريش ، وحرمة العرب ، فلا تفعل ولا تأت الكوفة ، ولا تعرض نفسك لبني أمية ،
وتنتهي الرواية بالجملة التقليدية التي اعتاد الطبري وابن الأثير على ترديدها : " فأبى
الحسين إلا أن يمضي " ( 2 ) .
أنظر بربك إلى حوار بشير بن غالب الأسدي مع الإمام ، وانظر إلى العدوي
كيف يعتبر الإمام الحسين حرمة الإسلام ، وحرمة قريش ، وحرمة العرب ، ومع
إنه موقن بأن هذه الحرمات ستنتهك ، ومع هذا يكتفي بوعظ الإمام الحسين
وإرشاده ! ! ! وعلى الإمام الحسين أن يسمع توجيهاته ! ! ! .
روى الفرزدق أنه بعد ما تحدث مع الإمام الحسين قال : " ثم مضيت فإذا
بفسطاط مضروب في الحرم وهيبته حسنة فأتيته فإذا هو لعبد الله بن عمرو بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 301 ، والإرشاد للمفيد ص 220 ، ومثير الأحزان ص 42 والبداية والنهاية
لابن الأثير ج 8 ص 181 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 369 ، والعوالم ج 17 ص 219 ، وينابيع المودة
ص 409 ، ووقعة الطف ص 159 ، والأخبار الطوال ص 145 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 301 ، والإرشاد للمفيد ص 221 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 370 ،
والعوالم ج 17 ص 221 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 594 ، ووقعة الطف ص 160 ، والأخبار الطوال
ص 246 .