وقال الأسدي : يا ابن رسول الله أخبرني عن قوله تعالى : * ( يوم ندعوا كل
أناس بإمامهم ) * [ الإسراء / 71 ] ، فقال الإمام الحسن : يا أخا بني أسد هم إمامان ،
إمام هدى دعا إلى الهدى ، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة ، فهدى من أجابه إلى
الجنة ، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار " ( 1 ) .
وفي رواية الصدوق بإسناده إلى أبي عبد الله قال : " وإمام دعا إلى هدى
فأجابوه إليه ، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنة ، وهؤلاء في
النار وهو قوله عز وجل * ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) * [ الشورى / 7 ] ( 2 ) .
الرابعة : الحاجز
سار الإمام من ذات عرق حتى وصل إلى الحاجز ( 3 ) ، وفي الحاجز كتب
الإمام رسالة إلى أهل الكوفة موجهة من الحسين إلى إخوانه من المؤمنين
والمسلمين في الكوفة جوابا على كتاب مسلم بن عقيل وجاء فيه : " أما بعد فقد
ورد كتاب مسلم بن عقيل يخبرني باجتماعكم على نصرنا والطلب بحقنا ، فسألت
الله أن يحسن لنا الصنع ، ويثيبكم على ذلك أعظم الأجر ، وقد شخصت إليكم من
مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية ، فإذا قدم عليكم
رسولي ، فاكمشوا أمركم وجدوا فإني قادم عليكم في أيامي هذه " ( 4 ) ثم طوى
الكتاب وأرسله مع قيس بن مسهر الصيداوي وفي الطريق لقيه الحصين بن تميم
فأرسله إلى عبيد الله بن زياد ، فقال له عبيد الله : إصعد إلى القصر ، وسب الكذاب
ابن الكذاب ، يعني الإمام الحسين ، فصعد رسول الحسين ثم قال : " أيها الناس إن
هذا الحسين بن علي خير خلق الله ، ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم ،
وقد فارقته بالحاجز ، فأجيبوه ، ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه ، واستغفر لعلي بن
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 77 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 221 ، ومثير الأحزان ص 42 ،
واللهوف ص 30 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 367 ، والعوالم ج 17 ص 217 .
( 2 ) راجع أمالي الصدوق ص 131 والموسوعة ص 338 .
( 3 ) مكان على طريق أهل العراق لمكة ، وهو منزل لأهل البصرة إن أرادوا المدينة وفيه يجتمع أهل الكوفة
وأهل البصرة ، راجع معجم البلدان ج 4 ص 290 وج 2 ص 269 وتاج العروس .
( 4 ) الأخبار الطوال للدينوري ص 245 .