الأرض ، ففارقه بعضهم ومضى معه من أحب صحبته " ( 1 ) .
الثانية : الصفاح
وسار الإمام من منطقة التنعيم حتى انتهى إلى منطقة الصفاح ( 2 ) وفي هذه
المنطقة لقي الإمام الحسين الفرزدق الشاعر المعروف ، فسأله عن خبر الناس ،
فقال الفرزدق : " قلوبهم معك ، والسيوف مع بني أمية ، والقضاء ينزل من السماء ،
فقال الإمام : صدقت ، لله الأمر ، والله يفعل ما يشاء ، وكل يوم ربنا في شأن ، إن
نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ،
وإن حال القضاء دون الرجال فلم يعتد من كان الحق نيته ، والتقوى سريرته ،
وسأله الفرزدق عن نذور ومناسك ، وافترقا " ( 3 ) .
الثالثة : ذات عرق
اندفع الإمام من الصفاح ولم يتوقف إلا عند ذات عرق ( 4 ) فلقي فيها بشر بن
غالب الأسدي ، وسأله الإمام عن أهل الكوفة ، فقال له بشر : " السيوف مع بني
أمية والقلوب معك ، فقال الإمام : صدقت " ( 5 ) .
وسئل الإمام : " ما أنزلك في هذه الأرض القفراء والتي ليس فيها ريف ولا
متعة ؟ فأجاب الإمام : إن هؤلاء أخافوني ، وهذه كتب أهل الكوفة ، وهم قاتلي ،
فإن فعلوا ذلك ولم يدعوا لله محرما إلا انتهكوه بعث الله إليهم من يقتلهم حتى
يكونوا أذل من فرام الأمة " .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 218 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 220 والبداية والنهاية لابن
الأثير ج 8 ص 166 ، ومثير الأحزان ص 21 ، والإرشاد للشيخ المفيد ، وراجع مقتل الحسين للمقرم
ص 202 .
( 2 ) الصفاح في معجم البلدان : مكان بين حنين ، وأنصاب الحرم على يسار الداخل إلى مكة .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 218 ، وابن الأثير ج 4 ص 16 ، والإرشاد للمفيد ص 201 وابن كثير
ج 8 ص 168 ، وأنساب الأشراف ص 165 - 166 ، وفي تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 338 إن
الإمام التقى الفرزدق في ذات عرق .
( 4 ) بين ذات عرق ومكة مرحلتان وذات عرق هي ميقيات أهل المشرق ، البحر الرائق لابن نجيم ج 2
ص 317 .
( 5 ) البداية والنهاية لابن الأثير ج 8 ص 169 ومقتل الحسين للمقرم ص 205 .