الفصل الخامس
محطات رحلة الشهادة من مكة إلى كربلاء
خرج الإمام الحسين من مكة قاصدا العراق ، والكوفة بالذات ، إلا أنه لم
يتمكن من دخول الكوفة إنما وصل إلى كربلاء ، وحصر فيها حتى تمت المذبحة ،
وخلال رحلة الشهادة من مكة إلى كربلاء توقف الإمام الحسين في عدة أماكن
" محطات " إما للراحة ، أو للتزود بالماء ، أو للقيام بواجب إقامة الحجة ، أو
لاستقطاب الأعوان ، وقد توقف الإمام في ثلاث عشرة محطة ، كان خلالها حر
الحركة والتوقف لا يخشى إلا الدرك من خلفه ، وفي المحطة الثالثة عشر وجد
بانتظاره طليعة الجيش الأموي ، فسايرته تلك الطليعة ، وما زالت تماشيه حتى لا
يحيد حتى حصرته في منطقة كربلاء ، حيث حطت رحاله ، وسفكت دماؤه ،
وسنستعرض سريعا المحطات التي توقف عندها ركب الإمام ، ونبرز التصريحات
التي أدلى بها الإمام ، وبعد ذلك سنستعرض المحطات التي توقف عندها الإمام
أثناء مسايرة طليعة جيش الفرعون له .
المحطات الستة عشر :
الأولى : التنعيم
عندما خرج الإمام الحسين من مكة مر بمنطقة التنعيم ( 1 ) وفي تلك المنطقة
وجد الإمام بالصدفة عيرا تحمل حللا مرسلة من والي اليمن إلى يزيد بن معاوية ،
فقال الإمام لأصحاب الإبل : " من أحب منكم أن ينصرف معنا إلى العراق وفيناه
كراءه ، وأحسنا صحبته ، ومن أحب المفارقة أعطيناه من الكراء على ما قطع من
هامش
( 1 ) منطقة تقع على بعد فرسخين من مكة ، راجع معجم البلدان ج 2 ص 446 وسميت بالتنعيم لوجود
جبل على يمينها يسمى نعيم ، وآخر من شماله اسمه ناعم ، ومرور وادي بقربها يسمى نعمان .