تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
سعيد بن العاص أميرا على الحاج ، وولاه أمر موسم الحج ، وأمره بأن يفتك بالإمام الحسين أينما وجد ( 1 ) ولأن الإمام الحسين يكره كراهية مطلقة أن تستباح به حرمة البيت ( 2 ) فقد طاف وسعى وأحل من إحرامه وجعل حجه عمرة ، لأنه لم يتمكن من إتمام الحج مخافة أن يقبض عليه ، وأن يضطر لمواجهة يزيد وأتباعه وقتالهم بمنطقة الحرم ، ثم إن كتاب مسلم بن عقيل قد وصل إليه يدعوه للقدوم ، وهو مكلف حسب تسلسل الأحداث ومنطق الظاهر أن يذهب إلى العراق ، ومن هنا أصدر أوامره بالتأهب للرحيل ، وخطب في أهل بيته وأصحابه قبل بدء المسير ، ثم نجح بالتخلص من عسكر عمرو بن سعيد بن العاص كما أسلفنا ( 3 ) . من مكة إلى كربلاء : في الثامن من ذي الحجة عام 60 للهجرة تحرك ركب الإمام من مكة متوجها إلى العراق فوصل إلى كربلاء باليوم الثاني من شهر محرم ، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن طلائع جيش بني أمية كانت تتربص به في منطقة شراف ، وأنها أعاقت حركته خلال مسيرته من شراف إلى كربلاء ، وإذا أخذنا بعين الاعتبار وسائل النقل ، ووجود نساء وأطفال في ركب الحسين ، فإن المدة التي استغرقتها رحلة الشهادة من مكة إلى كربلاء تكاد أن تكون فريدة ، خاصة وأن الإمام الحسين قد حرص على إقامة الحجة ، وتوضيح أهدافه لكل من وجده في طريقه إلى العراق .
هامش
( 1 ) المنتخب ص 3 و 4 ، ومقتل المقرم . ( 2 ) مثير الأحزان ص 28 . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 217 - 218 وتاريخ ابن الأثير ج 8 ص 166 وأنساب الأشراف ص 164 .