أرسلوا إليه ! ! ! ثم أظهرت الرواية الرسل بصورة ( الحكماء ) المشفقين على
الجماعة والأمة ، وبالوقت نفسه الذي أظهرت فيه الإمام بصورة الخارج على
الجماعة ، والمفرق للأمة ! !
الخروج من مكة إلى العراق :
يبدو واضحا أن دولة الخلافة كانت تتابع بكل اهتمام كامل اجتماعات ،
وتحركات وتصريحات الإمام الحسين ، ويبدو واضحا أن تلك الدولة قد ضاقت
ذرعا بالحسين واجتماعاته وتصريحاته ، وأنها قد صممت نهائيا على الفتك به فتكا
يجعله عبرة لمن يعتبر ، ولكنها تريده فتكا ، بأقل التكاليف الممكنة ، ودون أن
يكون له تأثير يذكر على أمنها ، وانقياد رعيتها ، ويبدو واضحا بأن أنباء تحركات
وتصريحات الإمام واجتماعاته كانت تنقل إلى يزيد بن معاوية بصورة مستمرة ،
وبالتالي فإن قرار الفتك بالإمام الحسين لا ينبغي عقلا أن يصدر إلا من أعلى
مرجع في الدولة وهو الخليفة ، فالإمام الحسين ليس من عامة الناس ، إنما هو
العالم في زمانه ، فهو معروف أكثر من الخليفة يزيد ، وأكثر من معاوية والد يزيد ،
ثم إن آل معاوية ليسوا مجرد جماعة من الناس بل هم جزء بارز من الدين ،
ومعلوم بالضرورة لكل مسلم ومسلمة ، وليس من المستبعد أن يزيد قد فكر بردة
فعل هائلة من المسلمين في حالة الفتك بالإمام الحسين وأهل بيته ، لذلك ركزت
وسائل إعلام الدولة لإظهار الإمام الحسين وأهل بيته بمظهر الخارجين على
الجماعة والشاقين لعصا الطاعة ، والمفرقين لوحدة الأمة كما رأينا قبل قليل ، مثلما
ركزت وسائل الإعلام على سعة صدر الخليفة وأركان دولته وتحملهم لعدوانية
الحسين وأهل بيته ، وبذلهم كلما وسعهم من حلم ونصيحة ولكن الحسين ماض
قدما بأعماله التي تشكل جرائم بحق الأمة وبحق الدين قبل أن تشكل جريمة بحق
الخليفة الذي يمثل الأمة والدين معا ! ! ! ويبدو واضحا أن الجماهير الغارقة بالهوان
والذل ، وقعت ضحية لهذا الإعلام المضلل الفاسد ، وأن الخليفة قد أمن ردة فعل
المسلمين في ما لو أراد قتل الإمام الحسين ، وإبادة أهل بيت النبوة إبادة كاملة ،
ومن هنا وبعد أن أصدر يزيد مرسوما ملكيا عين بموجبه قريبه الموتور عمرو بن
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 235
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٣٥