من ربه ، وفئة بعظمة أهل بيت النبوة يمكنها أن تبايع رجلا منحرفا فاسدا كيزيد بن
معاوية ، فلا أنا ولا أنت ولا أي إنسان لديه إحساس بالكرامة وبالانتماء لدين
الإسلام يقبل ذلك ! ! ! .
وقد جرت العادة في عالم الإجرام أن يتنصل المجرمون من جرائمهم
فيحملون الضحية وزر الجريمة ، أو يطمسون الأدلة التي تثبت الجريمة ، أو يقلبون
الحقائق أو يزورونها في غياب الضحية ، لكن القتلة الذين نفذوا فصول الجريمة
فصلا فصلا يعرفون وقائعها ، ويعيشون حياتهم ملاحقين بالأشباح ، غارقين
بالدموية .
أمان عمرو بن سعيد بن العاص :
قال الواقدي في مغازيه : إن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاص : " إني
لأراك معرضا تظن أني قتلت أباك ، ، والله ما قتلته " ( 1 ) فعمر بن الخطاب بهذه
الطريقة الذكية يريد أن يذكر سعيد بن العاص بأن علي بن أبي طالب هو قاتل أبيه ،
وعمرو هذا هو ابن سعيد ، ومعنى ذلك أن والد الإمام الحسين قد قتل جد عمرو
ابن سعيد ، وقتل أعمام عمرو ! ! ! فكيف ينسى عمرو قاتل جده وأعمامه ، وكيف
يتجاهل ذلك وهو الموتور ابن الموتور ! ! وكيف يتحول من حاقد على علي بن
أبي طالب وذريته إلى محب ومشفق عليهم ، يتبرع بإعطاء صكوك الأمان لهم ! ! !
عندما قتل الحسين أرسل ابن زياد عبد الملك بن الحارث السلمي ، فقال له :
انطلق حتى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص فبشره بمقتل الحسين ،
وأن عمر هذا أمير المدينة يومئذ ، قال عبد الملك : فدخلت على عمرو بن سعيد ،
فقال : ما وراءك ؟ فقلت : ما سر الأمير ، قتل الحسين بن علي ، فقال : ناد بقتله
فناديت ، فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على
الحسين ، فقال عمرو بن سعيد ضاحكا :
عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
هامش
( 1 ) راجع مغازي الواقدي ج 1 ص 92 وكتابنا المواجهة ص 169 - 171 .