على الخليفة ، وبالتالي فإن الخروج على الخليفة حرام ( بإجماع المسلمين )
وجريمة من جرائم الخيانة العظمى بغض النظر عن شخصية الخارج . لأن الخروج
على الخليفة مهما كان دينه أو خلقه أو أفعاله حرام بإجماع أهل القبلة ، تلك هي
الثقافة الفاسدة لدولة الخلافة ، فالإمام الحسين بالنسبة لقواميس هذه الثقافة خارج
على الطاعة ، مفارق للجماعة ، ومتول لغير ما تولى المؤمنون ! ! ولكن نظرا لمكانة
الإمام الحسين ، وقربه من رسول الله يتمايل إعلام دولة الخلافة ، وعلماء الخلفاء
ويسلكون الطرق الملتوية لإفهام العامة بذلك وبطرق غير مباشرة ! ! ! هم لا يقولون
بصراحة ذلك عن الإمام الحسين ، ولكنهم يصرحون بذلك عبر أساليب ملتوية
وبطرق غير مباشرة ، قال يزيد بن معاوية لعلي ابن الحسين بعد مذبحة كربلاء :
" أبوك - يعني الإمام الحسين - الذي قطع رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني
سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت " ، كما قال الطبري ذلك في تاريخه ، فيزيد
موقن وفق ثقافة دولة الخلافة أن الإمام الحسين قد جهل حق يزيد بالطاعة ونازعه
سلطانه الذي أعطاه الله له ، وبالتالي فإن العقوبة من جنس العمل وحجمه ،
فالمؤرخون يتبنون النظرية الرسمية لدولة الخلافة والفتاوى الرسمية لعلماء دولة
الخلافة المتعلقة بقضية الخروج ، ولكنهم يتمايلون لإيصال مضامين هذه النظرية
بطرق غير مباشرة ، ومن وسائلهم الاختلاق وخلط الأوراق ، وخلط المتناقضات ،
خلطا يتعذر معه الوقوف على الحقائق الموضوعية المجردة ! ! .
ثم كيف يبرر علماء دولة الخلافة ومؤرخوها خذلان " حكماء القوم " ومن
تبقى من المهاجرين والأنصار للإمام الحسين ، وسماحهم بحدوث المذبحة
وبالصورة البشعة التي حدثت بها ! ! بل وكيف تتفق واقعة المذبحة مع تفاصيل
نظرية عدالة كل الصحابة التي اخترعها معاوية وأركان دولة الخلافة . لقد رأوا أنه
من الأنسب تخطئة الإمام الحسين وأهل بيت النبوة على تخطئة حكماء القوم وأبناء
المهاجرين والأنصار ! ! وليضفوا على أنفسهم رداء الحياد والموضوعية ، أطالوا
الطريق ، والتفوا حول الحقائق طمعا بطمسها وتزويرها أو التشكيك بها .
ثم هل يعقل أن تسمح دولة الخلافة للمؤرخين والعلماء بتأريخ أبو بفتاوى
تدينها ، ! ! فالدولة في كل عصر هي الرقيب الصارم على المطبوعات ، والنشر ،
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 225
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢٥