وإحكامه ، فغايتهم إدانة الضحية ، ووضع أكاليل الغار على المجرم ، وتتويجه
بالزور والبهتان فاتحا مع الماجدين ! ! ! .
الإمام الحسين في مكة والعراق في مخاض :
لأن العراق كان مركز الخلافة في عهد الإمام علي ، فقد صار محطة لمن
هب ودب من الناس ، كان أهل العراق مع الإمام علي ، وكان أهل الشام مع
معاوية ، وانتهت الحرب عمليا بهزيمة معسكر الإمام وانتصار معسكر معاوية ،
ومع أن أهل العراق قد عجلوا بهزيمة معسكرهم ، وساعدوا معاوية طمعا بأمواله
إلا أن معاوية عاملهم معاملة المهزومين ، وتصرف معهم تصرف الفاتح ، فقتل
أخيارهم ، وأبقى شرارهم ، وهدم دورهم ، وأذلهم أيما إذلال ، وقارنوا بين حكم
الإمام وحكم معاوية ونظام الإمام ونظام معاوية وولاة الإمام وولاة معاوية ،
وعرفوا الفروق النوعية بين الرجلين وبين النظامين ، فندموا ولات حين مندم ،
وكان معاوية قد ملكهم بالفعل وملك أموالهم وذرياتهم وحكمهم حكما جبريا ،
وأدركوا أنه لا يقوى أحد على معاوية إلا الله ، وأنه لا خلاص منه إلا بانتهاء
أجله ! ! فلما مات معاوية رقصت قلوب العراقيين فرحا ، ولكن على استحياء
وبخفية لأن معاوية ألقى الرعب في قلوبهم ، فهم يخافونه بحياته ، وبموته يخافون
صورته ، ويخافون شبحه ، ومع هذا لما هلك معاوية غالب العراقيون خوفهم
وكتبوا إلى الإمام الحسين مجموعة من الكتب .
كتب الشيعة :
اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي ، فخطبهم قائلا : " إن
معاوية قد هلك ، وإن حسينا قد تقبض على القوم ببيعته وقد خرج إلى مكة ، وأنتم
شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه ،
وإن خفتم الوهل والفشل فلا تضروا الرجل من نفسه ، فقالوا : لا بل نقاتل عدوه
ونقتل أنفسنا دونه ، قال : فاكتبوا إليه ، فكتبوا إليه الرسالة التالية :
بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علي من سليمان بن صرد ، والمسيب
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 229
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢٩