عمر ( 1 ) وعبد الله بن العباس ( 2 ) وعبد الله العدوي ( 3 ) والواقدي وزرارة ( 4 ) وحتى
الحكيمات المسلمات كعمرة بنت عبد الرحمن كتبن إليه يعظمن ما يريد الإمام أن
يصنعه ، ويأمرنه بالطاعة ولزوم الجماعة ، ويخبرنه أنه يساق إلى مصرعه ( 5 ) ! !
ويروي الرواة أن ابن عمر كان يقول : " غلبنا حسين بن علي بالخروج ، ولعمري
لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة ، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له
أن لا يتحرك ما عاش ، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس ، فإن الجماعة
خير " ( 6 ) .
ويروي بعض المؤرخين أن عبد الله بن عمر قال للإمام الحسين : " لا تخرج
فإن رسول الله خيره الله بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ، فلا
تعاطها يعني الدنيا . . . فاعتنقه وودعه . . . " ( 7 ) وحتى مروان بن الحكم بن العاص
الملعون ابن الملعون على لسان رسول الله ينصح الإمام الحسين قائلا : " يا أبا
عبد الله إني ناصح ، فأطعني ترشد وتسدد ، فقال له الإمام الحسين : وما ذلك قل
حتى أسمع ، فيقول له مروان : " إني آمرك ببيعة أمير المؤمنين يزيد فإنه خير لك
في دينك ودنياك " ( 8 ) ويذهب بعض من المؤرخين إلى أن الإمام الحسين قد خرج
من المدينة متوجها إلى العراق . . .
فطاعة الخليفة وفق هذه الثقافة فرض على كل مسلم ومسلمة ، لأنه قد
خلق ليطاع ! ! والقبول بأفعال الخليفة ، واجب على كل مسلم ومسلمة ، ومعصية
الخليفة جرم بحق الله وبحق رسوله ، قبل أن يكون جرما بحق الخليفة ، والخارج
على الخليفة هو شاق لعصا الطاعة ، وخارج على الجماعة ، قبل أن يكون خارجا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 249 والفتوح لابن أعثم ج 5 ص 72 .
( 2 ) الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 26 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 19 .
( 3 ) أنساب الأشراف ج 3 ص 155 .
( 4 ) دلائل الإمامة ص 74 ، ومثير الأحزان ص 39 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 364 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر ، ح 653 وما بعده وتقريب التهذيب ج 2 ص 607 .
( 6 ) راجع الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 531 والبداية والنهاية ج 8 ص 158 .
( 7 ) تاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين ص 200 .
( 8 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 17 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 184 .