والفتاوى ، وصاحبة السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام . ثم كيف تبرر دولة
الخلافة وأشياعها عملا ببشاعة مذبحة كربلاء أمام الأمم الأخرى ، ومعتنقي
الرسالات الأخرى ؟ فرأت أن التضحية بالإمام الحسين وبأهل بيت النبوة أولى من
التضحية بالخليفة وأركان دولته وطواقم مؤيديه ، لهذا كله دسوا من الروايات ما
اعتقدوا بأنها تدين الإمام وتشوه نهضته المباركة .
ولست أدري بأي منطق صارت نصائح " حكماء القوم " وفتاوى علماء دولة
الخلافة ، وخزعبلات أعلامها صوابا ، وصارت تصريحات الإمام الحسين ،
وفتاويه خطأ ؟ ! ومن الذي شهد لهم بذلك ، فلماذا لا يكون الإمام مصيبا ، وهم
مخطئون مثلا ؟ ! ! ثم من هو الأولى بالاتباع الإمام الحسين ، أم حكماء القوم
وعلماء دولة الخلافة ؟ ! ! .
فهل حكماء القوم ، وعلماء دولة الخلافة هم الثقل الأصغر ! ! وهل هم أهل
بيت النبوة المشهود لهم بالطهارة ! ! وهل هم آل محمد ، أو ذوو القربى ! ! ! بل هل
هم الأعلم ! ! فكل علم يدعونه ينتهي إلى الرسول ، فأيهما أولى بعلم الرسول
وصوابه : ابنه المقيم وإياه تحت سقف واحد والمعد للإمامة إلهيا ، أم أولئك الذين
لم يرو رسول الله إلا لماما ؟ ! ! .
فهل يعقل أن يعلم " حكماء القوم وعلماء دولة الخلافة " ويجهل إمام أهل
بيت النبوة ، هذا أمر لا يكون بالفعل ! ! ! .
وهل المطلوب حتى يكون الإمام مصيبا أن يسلم عنقه ليزيد حتى يبايع أو
يقتل ! ! ! إن أوامره واضحة : " خذ البيعة من الحسين وإن أبى فاضرب عنقه ( 1 ) ، أو
خذه أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايع " ( 2 ) فإذا كنا لا نرى استهجانا في
حكماء القوم ، وعلماء دولة الخلافة ليزيد بن معاوية أو لغيره من أئمة الجور ومن
فراعنة الأمة ، فلا يمكن لعاقل أن يصدق أن رجلا بعظمة الإمام الحسين وبيقينه
هامش
( 1 ) مثير الأحزان ص 14 - 15 ، واللهوف ص 9 - 10 ، والفتوح لابن أعثم ج 5 ص 10 ومقتل الحسين
للخوارزمي ج 1 ص 180 - 185 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 188 باب " خلافة يزيد بن معاوية " .