الجميع ، وأنه حبيب الجميع ، وليس من المستبعد أن يعهد له أحد الخلفاء في ما
بعد بالخلافة وحتى تأتي تلك اللحظات السعيدة يعيش ابن عمر آمنا مرفها ونجما
متألقا وعالما مشهورا من علماء دولة الخلافة ، يفتي بضرورة البيعة ، ويفتي
بالصلاة خلف كل بر وفاجر ، وتقديم الطاعة لمن غلب كائنا من كان . . . الخ .
أما عبد الله بن الزبير ، فقد صدق عمر بن الخطاب عندما وضع الزبير بوزن الإمام
علي ، ووضع أبناء أصحاب الشورى بوزن أبناء الرسول ، فهو في قرارة نفسه يعتقد
أن أباه أولى بالخلافة من علي ، وأنه أولى بالخلافة من أولاد علي ولكن حجمه
ووزنه يقصران به عن منافسة الإمام ، لكنه يتمنى كبقية أبناء الخمسة الذين اختارهم
عمر لمنافسة الإمام علي ، واختار أبناءهم لمنافسة أبناء الإمام علي ، نعم ، يتمنى
أن تبتلع الأرض ذرية الرسول ليحلو له وجه الخلافة ، وليتألق في غيابهم كما
يحلو له .
فلو أن الثلاثة وقفوا مع الإمام الحسين ونصروه ، لخلقوا تيارا هائلا من
التأييد للإمام الحسين في المدينة ، ولوقف من تبقى من الصحابة ، وأبناء الصحابة
وقفة واحدة خلف الإمام الحسين ولكان عسيرا على يزيد وأركان دولته أن يفعلوا
ما فعلوا بعباد الله ، لكن لكل واحد من الثلاثة ملف خاص ، وحسابه الخاص به .
قصة الأمان والرغبة بإدانة الإمام الحسين :
تتحدث بعض الروايات أن عبد الله بن جعفر قد كتب إلى الإمام
الحسين كتابا جاء فيه : " أما بعد ، فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في
كتابي فإني مشفق عليك . . . . وإن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك
علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين . . . " وأنه قد طلب من عمرو بن سعيد بن
العاص عامل يزيد على مكة أن يكتب أمانا للحسين ، وأن يمنيه البر والصلة
ويبعثه إليه . . . وبالفعل كتب عمرو بن سعيد بن العاص الأمان للحسين إلا
أن الإمام الحسين قد رفض هذا الأمان ( 1 ) ونصحه الحكماء كعبد الله بن
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ح 653 ، وتقريب التهذيب ج 2 ص 601 ، وتاريخ الطبري ج 6 ص 219 وكامل ابن
الأثير ج 4 ص 17 ، والبداية والنهاية لابن الأثير ج 2 ص 163 .