والثوار من نوعية خاصة ليتمكنوا من القيام بانتفاضة وثورة من نوع خاص ، فمنذ
اليوم الأول لإعلان موقف الإمام الحسين :
1 - نهض آل محمد ، وأهل بيت النبوة ، وذوو القربى وأعلنوا إنضواءهم
تحت راية الإمام الحسين وتأييدهم له ومباركتهم لخطواته واستعدادهم للمضي
معه قدما حتى الشهادة في سبيل الله ، وتبعا لهم انضمت نساؤهم ، وذراريهم ،
وهكذا تكونت الخلية الأولى من خلايا الانتفاضة والثورة ، وهذه الخلية عبارة عن
آل البيت ، وأهل البيت ، وذوي القربى مع نسائهم وأطفالهم . إن هذه الخلية
الأولى تتكون من أولاد الرسول وأحفاده وبناته ، ومن أبناء عمومة الرسول
وأحفادهم ! ! وهذه فئة يعرفها كل المسلمين بما فيهم الخليفة وأركان دولته ، ولا
يخفى شرفها ومكانتها على أحد من الناس ، إنهم عائلة الرسول ، وحرمة
الرسول ! ! ! فهم أحد الثقلين الذي أمر رسول الله بالتمسك بهما ، وهم آل محمد
الذين لا تجوز صلاة عبد إن لم يصل عليهم ، وهم أهل المودة في القربى الذين
افترض الله مودتهم على كل مسلم ومسلمة ، وهم أهل البيت الذين أذهب الله
عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فماذا عسى الخليفة أن يقول عنهم ، وبماذا يمكن
لوسائل إعلام دولته أن تصفهم ؟ فقول الخليفة وأركان دولته مقابل قول الله
ورسوله . فهل في الدنيا كلها عاقل واحد يمكنه أن يكذب الله ورسوله ويصدق
الخليفة وأركان دولته ؟ ! ثم إن هذه الفئة المباركة هي سنام القدسية في المجتمع
الإسلامي ، فهل يعقل أن يدوس الخليفة على قدسية هذه الفئة أمام كل
المسلمين ! ! ! وإن داس عليها علنا فما الذي يبرر وجوده وشرعية هذا الوجود
كحاكم للمسلمين إذا داس على أقدس مقدساتهم وهم آل محمد وأهل بيته وذوو
قرباه ! ! ! صحيح أن الخليفة وأركان دولته يمكنهم أن يهدموا الكعبة المشرفة إذا
اقتضت مصلحتهم ذلك ، وقد هدموها بالفعل ، ولكن هل يعقل أن يقتلوا ابن النبي
الوحيد في مشارق الأرض ومغاربها ، وأحفاد النبي ، وبني عمومته وأن يسبوا بنات
النبي وبنات أبناء عمومته ! ! ! إن فرعون مصر وهامانه ، ونمرود ووزراءه أسمى
وأجل من أن يفكروا بذلك ! فهل أن يفعل ( خليفة المسلمين ) ما يخجل فرعون
ونمرود عن فعله ! ! ! وهل يعقل أن يفعل أركان دولة الخليفة ما يستحيي هامان
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 206
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠٦