لأريتك أثر جبريل من دارنا ، ونزوله على جدي بالوحي ، يا أخا الكوفة ، مستسعى
العلم من عندنا ، أفعلموا وجهلنا ؟ هذا لا يكون " ( 1 ) فعلم الحلال والحرام
والصواب والخطأ ، والفيصل بين الشرع والهوى هو قول الإمام الحسين لأنه الإمام
المؤهل لقيادة الأمة ، ووارث علم النبوة والكتاب .
ثم إن العرب كلها تعرف الإمام الحسين ، فهو العالم الفذ الذي لا يدانيه
عالم ، والشخص الفريد من نوعه الذي واجه جيشا وبرباطة جأش ، وببأس لا مثيل
له ، وهو الرجل الشامخ المقام الذي واجه محنة تهد الراسيات بأعصاب فولاذية
ولم يهن ولم يستسلم ، وهو الذي أقدم بمحض اختياره على تقديم روحه دفاعا
عن الحق ، فالإمام الحسين كان أوحد زمانه لأنه الإمام الشرعي ، فهو الأعلم وهو
الأتقى وهو الأفضل ، كان متألقا كالشمس الطالعة في النهار ، وكالبدر في ظلمات
الليل . فكان هو الوحيد المؤهل ليبعث انتفاضة ، وليقود ثورة من نوع خاص . فلن
يقوى الخليفة ، وإعلام دولته على التشكيك بدين الإمام ، أو النيل من مكانته ،
أو إقناع المسلمين بخزعبلات ودعايات إعلام دولة الخلافة التي يسمون بها عادة
أعداء الخليفة ودولته .
من هم المنتفضون والثوار ؟
لقد قرر الإمام الحسين أن يستجيب لنداء الواجب ولدوره التاريخي ، لقد
قرر أن ينتفض وأن يكون أول ثائر ، وعزم على تحمل مسؤولية قيادة الانتفاضة
المباركة وقيادة الثورة .
ولكن في ذلك المناخ الذليل من يجرؤ على الانتفاضة ، ومن يجرؤ على
الثورة ، ومن يجرؤ على تأييد قائد الثورة الإمام الحسين ، ومن يجرؤ على الالتفاف
حوله والسير معه إلى نهاية الشوط ؟ بل ومن يستطيع أن يصافح الإمام الحسين ؟ أو
يجتمع معه ؟ فعم الذل والإرهاب في ذلك المجتمع ، وأماتا فيه ، كل قيم
الإسلام ، وقيم النخوة والإباء ! ! ! يبدو أن الإمام الحسين قد أراد المنتفضين
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات 11 ح 1 والكافي ج 1 ص 398 ح 3 وبحار الأنوار ج 6 ص 157 وج 45 ص 93
والموسوعة ص 347 .