ووزراء نمرود عن فعله ، ! ! فإن فعل الخليفة وأركان دولته ذلك فما هم إلا كفرة ،
ملحدون ، يتسترون بلفظ الشهادتين ومظاهر الإسلام وقشوره ليحكموا مجتمعا
يدين أفراده بدين الإسلام ! ! ثم إن فعل الخليفة وأركان دولته ذلك فما هو المتبقي
من التبريرات لسكوت الأمة وخنوعها وهي تشاهد الخليفة وأركان دولته وهم
يدوسون على آخر من تبقى لهم من مقدسات ! ! ! خاصة وأن انتفاضاتهم سلمية
وثورتهم قائمة على الدين والمنطق والحوار ، ولا يطلبون إلا الحق فما الذي يمنع
الخليفة من إعطائهم هذا الحق ، ومن رفع ظلامتهم والاستماع لمطالبهم في ملأ
من الناس ! ! !
2 - وأيد انتفاضة الإمام الحسين وثورته أيضا بالإضافة لآل محمد مجموعة
من نخبة الأمة الإسلامية ، وهم أهل البصائر ، وأهل النخوة ، والإيمان ، والتضحية
طمعا برضوان الله وجنته ، وقد وصفهم أحد القادة الموالين للخليفة بقوله لجنوده :
" . . . أتدرون من تقاتلون ؟ إنما تقاتلون فرسان المصر ، وأهل البصائر ، وقوما
مستميتين . . . " ( 1 ) هذه شهادة عدوهم بهم ، صحيح أن هذا العدو لا خلاق له ولا
دين ، ولا يمكن الاعتداد بشهادته لفساد دينه وخلقه وتردي إنسانيته ، لكن الظروف
التي جرت فيها الشهادة ، والأسباب الدافعة لتلك الشهادة ، وسماع المئات لها
دون أن ينفي صحتها أحد منهم ، مع أنه يثاب على النفي ولا يعاقب كل هذا
يجعلنا نجزم بصحة هذه الشهادة ، فالذين وقفوا مع الحسين من أبناء الأمة
الإسلامية وأيدوه هم نخبة في قمة الإباء والرجولة ، فهم فرسان ، وفي قمة
الوعي ، لأنهم أهل بصائر ، ومن الملحدين بثقافة الهوان والذل ، لأنهم طلاب
موت لا طلاب حياة ، وأن شرفهم وتفوقهم وتميزهم مستمد من أعمالهم وأصيل
في نفوسهم . وقد أثبتت مجاري الأحداث طبيعة تلك النخبة التي اختارها الله
تعالى لتقف مع الإمام الحسين ، ومع آل محمد وأهل بيت النبوة وذوي القربى ،
فقد تحملوا مشاق رحلة الشهادة ، فلم يهنوا ولم يحزنوا ، وليلة المذبحة طلب
منهم الإمام الحسين أن ينسحبوا في جنح الليل وستره وأن يتركوه وحده ليواجه
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 5 ص 435 .